الشك في بقائه أم لا بل يحتاج ذلك إلى دليل خاص يدل على هذا التنزيل بالخصوص ؟ ؟
والذي يقتضيه التحقيق هو الأول : اي جريان الاستصحاب واعتباره في موارد الاحرازات التعبدية بنفس أدلة اعتبارها كاعتباره في موارد الاحراز بالوجدان فكما يعتبر الاستصحاب ويجري فيما إذا فرض العلم بوجوب صلاة الجمعة مثلا حال حضور الامام عليه السّلام والشك في بقاء وجوبها حال الغيبة فيبني على بقائه بمقتضى التعبد الاستصحابي ، كذلك يعتبر ويجري فيما إذا فرض قيام الطرق الشرعية - كالخبر الواحد مثلا - على وجوبها حال الحضور وشك في بقائه على تقدير ثبوته في الواقع حال الغيبة وكذلك الكلام لو فرض العلم الوجداني بطهارة الثوب أو قيام البينة عليها وشك في بقائها وهذا كله بخلاف الوجه الثاني ، فإنه بناء عليه لا بد في الحاق موارد قيام الطرق الشرعية على أصل الثبوت بموارد العلم الوجداني به من دليل خاص ومع فرض انتفائه لا محيص عن الرجوع إلى الأصول العملية الأخر ، وكيف كان فيدل على المختار ظواهر الاخبار ، توضيح ذلك : انك قد عرفت ان ظاهر اخبار الباب بعد التوفيق بينها بجعل الأظهر منها قرينة على المراد من الظاهر منها هو عدم ثبوت اعتبار الاستصحاب الا في موارد يصح ، ويحسن استعارة لفظ النقض أو الدفع فيها ، وعرفت ان استعارة هذين اللفظين انما تصح وتحسن فيما كان بين ثبوت المستصحب واقعا وبقاءه في حد نفسه - اى مع قطع النظر عن عروض المزيل تلازم مستتبع ، للتلازم بين الاحراز المتعلق بأصل التحقق والاحراز المتعلق بالبقاء من حيث الاقتضاء مع صرف النظر عن جهة الرافع - وعرفت ان ذلك التلازم التبعي بين الاحرازين هو الموجب لكون الاحراز المتعلق بأصل الثبوت ذا اقتضائين من حيث الجري العملي وهما اقتضائه له من حيث أصل التحقق واقتضائه له من حيث البقاء وهو الموجب لكون
تحرير الأصول — صفحة 118
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١١٨