تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الاحراز من الحيثيتين احرازا واحدا له اقتضاء الجري من الجهتين فكان الاحرازين احراز واحد مبرم غير قابل للتفكيك ، وكذا اقتضائهما للجري العملي اقتضاء واحد مبرم غير قابل له ، ولذا نهى عن النقض والدفع والتفكيك بين الاقتضائين وهذا الابرام وان كان أولا وبالذات انما يلاحظ في المحرز ( بالفتح ) ولكنه لا محالة يلاحظ في المحرز ( بالكسر ) أيضا تبعا من حيث طريقيته وكاشفيته وهذا اللحاظ التبعي كما ترى من لوازم الطريقية والكاشفية وليس لخصوصية كونه كاشفا وجدانيا دخل في ذلك أصلا ، و « وبعبارة أخرى » : ان الظاهر من الأدلة الدالة على اعتبار الاستصحاب بلسان النهى عن النقض أو الدفع ، كون العبرة في جريان الاستصحاب بثبوت التلازم التبعي الاقتضائي بين الاحراز المتعلق بالمستصحب من حيث أصل التحقق والاحراز المتعلق به من حيث البقاء ، تبعا للتلازم بين أصل تحقق المحرز بالفتح وبقاءه في حد نفسه وبهذه العناية صحت استعارة لفظ النقض والدفع واسنادهما إلى اليقين فان اليقين إذا تعلق بما ابرم حيث ثبوته بحيث بقاءه صار ذا اقتضائين وواجدا للإبرام تبعا للمتعلق ، وذلك لانضمام اقتضائه للجرى العملي على المتيقن من حيث البقاء في مثل هذا الفرض باقتضائه للجري عليه من حيث أصل الثبوت ، وحينئذ يصح اسناد النقض والدفع اليه ، ومن الواضح : ان هذه التبعية في الابرام والتلازم بين الحيثيتين ليس من خصوصيات وصف اليقين من حيث كونه احرازا وجدانيا ، وانما هو من خصوصيات كونه احرازا وطريقا كاشفا فلا محيص عن قيام ما جعله الشارع كاشفا وعلما بالتعبد - بمقتضى أدلة اعتباره - مقامه في هذه التبعية والتلازم . فملخص المقال ان ظهور الاخبار في ملاحظة تلك العناية في استعارة لفظي النقض والدفع موجب لظهورها العرفي في إرادة النهي عن نقض كل احراز يكون