بل الشك الموجود فعلا هو عين الشك السابق الذي قد استمر إلى الآن غاية الأمر انه التفت إلى وجوده في برهة من الزمان وغفل عنه في برهة أخرى من الزمان ثم التفت ثانيا إلى وجوده الفعلي فلا مجرى للقاعدة لما تقدم ، وهذه الفروع الثلاثة فرضناها مع كون الحالة السابقة المتيقنة هي الطهارة ، ومثلها تفرض فيما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث ، فإذا فرض انه كان عالما بالحدث ثم شك في بقائه فبنى على بقائه تعويلا على الاستصحاب فاشتغل بالصلاة وأتمها ففي هذا الفرض يحكم بفساد صلاته ولا مجرى للقاعدة لانتفاء الشك الحادث بعد العمل ، وإذا فرض انه كان عالما بالحدث ، ثم غفل عن حالته الفعلية واشتغل بالصلاة وأتمها ثم التفت وشك في بقاء حدثه حال الصلاة وعدمه ، ففي مثله يحكم بصحة صلاته تعويلا على القاعدة ، لتحقق موضوعها : وهو الشك الحادث بعد الصلاة ولا يحكم بفساد صلاته تعويلا على الاستصحاب نظرا إلى تحقق موضوعه فعلا وذلك لتقدم القاعدة عليه من جهة أظهرية دليلها كما عرفت . نعم ، انما يعول عليه بالنظر إلى اعماله الآتية ، وإذا فرض انه كان عالما بالحدث وبعد برهة من الزمان التفت إلى حاله الفعلي وشك في بقاء الحدث فبنى على بقائه تعويلا على الاستصحاب ثم غفل عن حدثه الاستصحاب وصلى ، ثم عاد إلى الشك في بقاء الحدث المتيقن سابقا إلى حال الصلاة ، ففي مثله كما يحكم ببقاء الحدث تعويلا على الاستصحاب بالنظر إلى الأعمال الآتية كذلك يحكم بفساد الصلاة المأتيّ بها تعويلا عليه ، ولا مجرى لقاعدة الفراغ - كما في الفرض الأول - وذلك لانتفاء موضوعها وهو الشك الحادث بعد العمل ، لما عرفت من أن مثل هذا الشك الموجود بعد الصلاة عين الشك الموجود سابقا واستمر إلى الآن وان كان مغفولا عنه في برهة من الزمان . نعم ، هذا إذا كان المفروض تيقنه بعدم تحقق الطهارة بعد استصحاب الحدث قبل الصلاة وانما المحتمل تحقق الطهارة قبل الاخذ به ، واما إذا فرض احتماله تحقق الطهارة بعد اخذه
تحرير الأصول — صفحة 116
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١١٦