الماهية المهملة لا تكون لها وجود في الذهن ، الا بحد وذلك الحد إما ان يكون هو التجرد أو التقييد ، وليس شأن مقدمات الحكمة إلّا اثبات تحديدها بالحد الأول ، وهي بهذا الحد من المعقولات الأولية التي يجوز انطباقها على الخارجيات ، فيكون استفادة التحديد بحد التجرد من القرينة العقلية على مذهب السلطان ، ومن الوضع على مذهب المشهور .
« التحقيق في بعض الالفاظ التي يطلق عليها المطلق »
وإذ تبين لك الفرق بين المذهبين بما لا مزيد عليه ، فأعلم ان المختار عندنا قول السلطان ، بشهادة التبادر والوجدان ، ولنذكر لك « : ما وضع له بعض الالفاظ التي يطلق عليها المطلق ، أو غيرها مما يناسب المقام فمنها اسم الجنس كانسان ، ورجل ، وفرس ، وحيوان ، سواد ، وبياض ، إلى غير ذلك من أسماء الكليات من الجواهر والاعراض ، بل العرضيات ، ومنها علم الجنس كأسامة والمشهور بين أهل العربية ، انه موضوع للطبيعة ، لا بما هي بل بما هي متعينة بالتعين الذهني ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف . »
وعمدة الاشكال فيه : ان هذا التعيين مما لا يكاد يستفاد من اسامة ، بل لا يستفاد منه الا ما يستفاد من أسد ، والظاهر أن الذي ألجأهم إلى ذلك ما رأوا فيه ، من جريان احكام المعرفة عليه ، وفي دلالة ذلك على ما ذكروه من اعتبار التعيين في المعنى ، نظر ، لظهور ان مثل ذلك في الاحكام ، يبتنى على الورود والسماع ، وليس له منشأ غير ذلك ، وما تراهم يذكرونه من بعض التعليلات النحوية في كتبهم ، انما هي استحسانات ونكات ذكروها بعد الوقوع . « فالتحقيق انه موضوع