تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الماهية اللا بشرط القسمي ، وهي الماهية الملحوظة مجردة عن قيدى السريان والايمان ، فيكون محصل الخلاف بين الفريقين ان المطلق عند المشهور موضوع للماهية اللا بشرط القسمي ، وعند السلطان موضوع للماهية اللا بشرط المقسمى ، والماهية بالاعتبار الأول فرد من افراد الماهية بالاعتبار الثاني ، وليس لها بالاعتبار الثاني وجود مستقل في وعاء الذهن ، وانما هو محفوظ في ضمن وجودها بالاعتبار الأول ، أو بقيد الايمان ، فالرقبة المجردة والرقبة المقيدة بالايمان كلاهما حافظان للرقبة المهملة ، وهي المعنى الموضوع له على رأى السلطان ، فلم تخرج الرقبة المؤمنة عنده ، عن كونها فردا من افراد المعنى الحقيقي ، ولا يكون استعمال اللفظ في ذلك المعنى المقيد ، الا من باب استعمال اللفظ في معناه الحقيقي المتحقق في ضمن فرد من افراده ، بنحو تعدد الدال والمدلول ، ومعلوم ان مثل هذا الاستعمال يكون استعمالا حقيقيا لا مجازيا ، كما هو لازم قول المشهور ، لظهور ان المقيد يغاير المجرد الذي يراه المشهور هو المعنى الموضوع له ، فلو استعمل اللفظ في المعنى المقيد ، كان اللفظ خارجا عن معناه الحقيقي ومتجوزا به عن معناه الأصلي ، فيكون اللفظ مجازا في الاصطلاح ، لا حقيقة كما يقول السلطان قده . فإن قلت : كيف يجوز ان يكون الموضوع له هو المعنى الاهمالى ، كما يراه السلطان ؟ وكيف يكون ذلك معنى جامعا ومفهوما مشتركا بين الماهية المجردة والمقيدة ؟ وليس ذلك إلّا جمعا بين اعتباري الوجدان والفقدان ؟ وهل هذا الا بعينه التناقض المحال ؟ قلت : قد أشرنا آنفا إلى اندفاع هذه الشبهة ، وبطلانها بما بيناه من أن الماهية الموضوع لها اللفظ ، معنى محفوظ في ضمن كل من قسمي المجرد والمقيد ، وليس لها في عالم الذهن وجود مستقل