وبعبارة أخرى من حدى الفقدان والوجدان ، فكما ان زيدا فرد ومصداق من الانسان الكلى فكذلك الرقبة الملحوظة مجردة أو مقيدة بقيد السريان أو الايمان ، هي مصداق من الرقبة المهملة الغير الملحوظة بواحد من لحاظى التجرد والتقييد ، فهما من هذا الوجه يتساويان ويتشاركان ، وان كانا يفترقان من أن زيدا جزئي حقيقي لا يكاد ينطبق على القليل والكثير ، بخلاف الرقبة ، فإنها تقبل الانطباق على القليل والكثير سواء اعتبرتها مجردة أو مقيدة بالايمان ، ومن ثم دخلت الرقبة بهذا الاعتبار وهذا اللحاظ في المعقولات الأولية ، بخلاف زيد فإنه فرد خارجي موجود في الخارج ، ومتشخص بخصوصية الخارجية ، فلا يكون من المعقولات ، بل من الموجودات الخارجية .
نعم الانسان الذي يكون زيد مصداقا له وفردا منه ، يندرج في المعقولات ، وهو من المعقولات الأولية ، كما أن الرقبة الملحوظة مجردة عن القيدين ، تندرج في المعقولات الأولية ، وهذه الرقبة بهذا الاعتبار وهذا اللحاظ هي التي صارت معركة للآراء ومحلا للخلاف بين المشهور والسلطان ، فذهب المشهور إلى أنها هي المعنى الموضوع له ، وذهب السلطان إلى أن الموضوع له هو الماهية المهملة الغير المقرونة بلحاظ التجرد أو التقييد ، وان كانت لا تنفك في الذهن عن أحد اللحاظين ، إلّا ان كلا من اللحاظين انما هو من لوازم وجودها الذهني ، ولا يكون داخلا في حقيقة المعنى ، ويتفرع على ذلك النزاع ان الرقبة المؤمنة التي هي مقيدة بقيد الايمان ، لو استعملت في الكلام كانت مجازا عند المشهور ، لخروجها عن الشيوع إلى خلافه ، وحقيقة على مذهب سلطان العلماء ، لأنها فرد من افراد الماهية المهملة المسماة في اصطلاحهم باللا بشرط المقسمى ، في قبال
تحرير الأصول — صفحة 463
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٣