تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
النسخ ، لان اصالة الجهة في ناحية العموم جارية إلى حين ورود الخاص بلا معارض ولا مزاحم ، ومن بعد وروده لا بد من بناء العمل على مفاد الخاص على كل من تقديرى التخصيص والنسخ ، فيكون ذلك في المعنى تبعيضا في جهة العام ، إذ هو قبل ورود الخاص محكوم عليه ، بأنه قد صدر لبيان حكم الواقعي المنتهى امده إلى حين ورود الخاص ، ويكون حكمه بالنسبة إلى بقية الأزمنة المتأخرة عن زمان ورود الخاص ، صادرا على غير جهة بيان الواقع ، بلحاظ فرد الخاص الخارج عنه ، ويكون المتحصل من ذلك ، انا متوافقون مع القوم في البناء على التخصيص ، أو النسخ ، في الموارد التي بنوا فيها على أحدهما ، إلّا ان اختلافنا معهم ، انما هو في مدرك الحكم ، حيث إن مدركه عندنا اعتبار اصالة الجهة في العام في الجملة ، بالنظر إلى الخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام ، وعدم اعتبارها فيه بالنظر إلى الخاص الوارد قبل حضور وقت العمل به ، ومدركه عندهم امتناع التخصيص في الأول وامتناع الآخر في الآخر « اى النسخ في الثاني » بناء منهم على المقدمتين اللتين قد فرغنا عن بطلانهما فتأمل . ثم ليعلم ان الخاص الوارد بعد حضور وقت العمل بالعام ، تارة يكون دالا على محكومية الخاص بحكمه من حين صدور حكمه مع السكوت عن حكمه قبل ذلك ، وهذا هو الذي انه قد عرفت بحكم الناسخ يجب فيه بناء العمل على الخاص من حينه خاصة ، وأخرى يكون دالا على محكوميته بحكمه من الأزل ، اى من قبل صدوره الذي ، هو زمان العمل بالعام ، وفي هذه الصورة تقع المعارضة بين الخاص والعام من حين صدور العام ، وحيث إن الخاص أقوى دلالة من العام ، وجب تخصيص العام به ، ولزم بناء العمل على التخصيص دون النسخ . لا يقال : كيف يكون للخاص دلالة على توسعة في حكمه من الأزل