يجدى اعتبار الجهة ولا الصدور في الغاية المطلوبة من ذلك الخبر ، إذ العمل بمقتضاه على ما ينبغي وكما هو صادر لبيانه وعلى حسب ظاهره ، موقوف على تمامية الجهات الثلث ، فإذا اختل واحد منها ، لم يكد يترتب عليه ذلك العمل المطلوب منه والمرغوب اليه ، فالقول بلزوم رعاية بعض الجهات على بعض آخر منها ، استنادا إلى هذا الوجه كالاستناد إلى سابقه ، غير وجيه .
مضافا إلى أن الوجه المذكور لو سلم تماميته ، فإنما يتم في الدليل الواحد لو تعارض فيه جهتا الدلالة والجهة ، لا في الدليلين كما هو مفروض المقام .
فالتحقيق الذي يساعد عليه النظر الدقيق ان يقال : في وجه تقديم رعاية التخصيص على النسخ ، ان الخاص ان كان مقدما على العام ، فأصالة العموم في ناحية العام ، انما تجرى إذا لم يكن في البين ما يكون حجة أقوى على خلاف العموم ، والمفروض ان الخاص أقوى دلالة من العام ، فلو بنى على التخصيص ، كان ذلك تخصصا في اعتبار العموم ، لا تخصيصا ، بخلاف ما لو بنى على النسخ واعتبر العام ناسخا للخاص ، فإنه يكون ذلك تخصيصا في اصالة الجهة الجارية في ناحية الخاص ، ومعلوم انه يجب البناء على التخصص إذا دار الامر بينه وبين التخصيص .
وان كان الخاص متأخرا عن العام ، فان ورد قبل حضور وقت العمل بالعام ، لزم فيه البناء على التخصيص دون النسخ ، لابتناء النسخ على اعتبار اصالة الجهة في ناحية العام ، وهي غير معتبرة فيه قبل حضور وقت العمل به ، لعدم ترتب اثر شرعي على ذلك ، ما لم يجئ وقت العمل .
وان ورد بعد حضور وقت العمل بالعام ، كان اللازم فيه معاملة
تحرير الأصول — صفحة 459
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٩