تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إلّا بيان الحكم دون الموضوع وانما على المكلف تشخيص موضوع التكليف ، فيكون العام من حيثية الموضوع مسكوتا عنه ، ويبقى زيد على اجماله مردد الحال بين كونه نحويا أو غيره ، فلا يكون العام دليلا ، على أنه غير نحوى حتى يجب اكرامه . لأنه يقال : لا يلزم احراز كونه غير نحوى في الحكم بوجوب اكرامه ، بل عالميته كافية في اندراجه في مصاديق العام ، المفروض انحصار عنوانه في العالمية ، وزيد عالم حسب الفرض فيجب اكرامه ، فان العام حجة في جميع ما يندرج فيه وكان يصدق عليه عنوانه ، والمفروض ان المصداق المشتبه المتحمل اندراجه في المخصص ، معلوم الاندراج في عنوان العام ، فيجرى عليه حكمه حتى تقوم الحجة على الخلاف ، وهي لم تقم إلّا بالنسبة إلى من علم خروجه ، ممن ثبتت نحويته بعلم أو علمي ، وليس زيد كذلك . ولئن سلم اعتبار احراز كونه غير نحوى ، قلنا : يمكن احراز ذلك في زيد بأصالة العموم ، وظهور العام في استيعاب حكمه لجميع ما يندرج تحته من الافراد ، وهو يستلزم ان لا يكون زيد نحويا ، فيكون قد احرز في زيد كونه غير نحوى بأمارية الظهور الذي هو حجة في اثبات اللوازم ، وقولك : ان الشارع ليس من وظيفته الا بيان الاحكام دون الموضوعات . مندفع بأن الشارع له جعل الا مادة معتبرة في تشخيص الموضوعات ، كما نراه اعتبر البينة واليد والسوق ، دليلا على تشخيص الموضوع ، فليكن الظهور من قبيل تلك الامارة ، فلو بنى على اعتبار الظهور وجرى عليه بناء العقلاء في اتباعه لرفع الشبهة من كلتا الجهتين ، لم يكن فيما ذكره المعترض ما يمنع اعتباره من الجهة الثانية ، إلّا ان الشأن كله في تنقيح هذه الجهة من اعتبار الظهور ، وستسمع الكلام فيه أنشأ الله تعالى .