تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
خروجه عن حكم العام ، فقد سقط اعتباره فيه ، وحيث لم يعلم ذلك الخارج وتردد الامر فيه بين فردين متباينين ، ولم يكن اندراج أحدهما بعينه في العام ، وخروج الآخر أولى من العكس ، كان العام ملغى الاعتبار في كل منهما ، وكان المرجع فيهما الأصول العملية دون العموم .

« منشأ القولين في التمسك بالعام في الشبهة المصداقية »

وإذا دار الامر بين الأقل والأكثر في الشبهة المصداقية ، فهل يجوز التمسك بالعام في المصداق المشتبه المحتمل خروجه منه أو لا ؟ فيه خلاف ، وقبل الخوض في تحقيق الحق وبيان المختار في هذه المسألة ، لا بد من التنبيه على مقدار اعتبار العام فنقول وبالله نستعين : لو ورد أكرم العلماء ، ثم ورد في دليل آخر لا تكرم النحويين منهم ، واشتبه الحال في زيد العالم ، هل هو من النحويين أو من غيرهم ؟ فقد يتمسك بالعموم للحكم بوجوب اكرامه نظرا إلى أن اندراجه في العلماء قطعي ، وخروجه عن حكمهم لكونه نحويا غير معلوم ، فيكون ذلك شكا في التخصيص زائدا على ما يعلم تخصيصه من معلوم الخروج ، فيرجع فيه إلى اصالة العموم القاضية بوجوب اكرامه . لا يقال : الشك المتعلق بزيد تارة يكون من جهة الشبهة الحكمية ، وأخرى من جهة الشبهة الموضوعة ، فأما الجهة الأولى ، فذلك الشك الناشى من جهة احتمال مطابقة الحكم العمومي للواقع وعدم مطابقته له ، واما الجهة الثانية فذلك الشك الناشى من جهة تردد الحال في زيد ، هل هو من النحويين أو من غيرهم ، واصالة العموم انما ترفع الشك من الجهة الأولى دون الثانية ، والوجه فيه ان وظيفة الشرع ، ليس