« في حجية العام المخصص »
« فصل : » العام حجة فيما بقي من افراده بعد خروج الخارج منه بنحو التقييد والتخصيص ، فمن الأول ما كان بنحو التوصيف نحو أكرم العلماء العدول ، ومن الثاني ما كان بنحو الاستثناء ، والاخراج نحو أكرم العلماء الا الفساق منهم ، والفرق ان الأول يتغير به العنوان السابق على التوصيف ، فان العالم قبل التوصيف كان تمام الموضوع وبعده يكون جزء الموضوع ، وهذا بخلاف الاستثناء ، فان العالم باق على ما كان عليه ، من أنه تمام الموضوع من غير أن يكون للاستثناء جهة تأثير في تغيير عنوانه ، وعليه يبتنى الاشكال :
بأن مقتضى الاستثناء اجتماع الحكمين المتناقضين على الفرد الخارج فلو قال القائل : جاء القوم الا زيدا ، كان زيد محكوما بالمجيء وعدمه ، وهذا تناقض .
ويدفعه : ان ظاهر العام وان كان قاضيا باندراج الأفراد كلها تحت العام وصيرورتها محكومة بحكمه ، إلّا ان ذلك على جهة الاقتضاء منوط بعدم منع المانع ، والاستثناء مانع وهو انما يمنع عن اندراج خصوص الخارج لا غيره ، فيبقى غيره على اقتضاء الظهور الوضعي مستقرا بالنسبة إلى بقية الافراد ويكون حجة فيها ، فوزان اللفظ في دلالته على الافراد ، وزان المرآة الحاكية عن متكثرات ، فإنها بطبعها ولحاظ نفسها ، تقتضى الحكاية عن جميع المتكثرات ما لم يمنع عن الحكاية مانع ، فإذا حصل مانع كان ذلك مانعا عن الحكاية بمقدار منعه ، فيبقى البقية على ما تقتضيه طبيعة المرآة في