تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لما كان يرى في اكرام زيد مصلحة عند مجيئه ، فكان هناك مقتض لاكرامه عند المجيء ، فنزل ذلك عنده بمنزلة العلة التامة المستوجبة لحصول الاكرام ، من بعد المجيء ، فادعى الملازمة بينهما ، واستعمل الوجوب في ناحية الجزاء مدعيا بأن المجيء يوجب الاكرام ، كما أن طلوع الشمس يوجب وجود النهار ، فكان مأخوذ الوجوب في القضايا التشريعية هو الوجوب الملحوظ في القضايا التكوينية ، ويشتركان في انهما يذكران في القضية اللفظية تبعا ، للملازمة الملحوظة في الخارج حقيقة في القضايا التكوينية وادعاء في القضايا التشريعية ، فالأصيل بالملازمة ليس إلّا الخارج ، وانما الانشاء اللفظي يتفرع عليه ، ومعلوم ان الخارج عرى من الحكم ، فلا معنى لاعتبار الملازمة بين الشرط والحكم الجزائى ، بل بينه وبين متعلق الحكم ، وحينئذ ان كان في الشرط تكثر وتعدد ، فهو انما يستدعى تعدد المتعلق فإن كان المتعلق متحد العنوان ، انحصر تعدده بتعدد الوجود ، فلا يخرج عن عهدة التكليف إلّا بتكرار الامتثال مرتين وان كان متعدد العنوان ، كان لكل شرط تأثير في حصول عنوان من تلك العناوين ، ولم يلزم التكرر في عالم الوجود ، فيجتزى بامتثال التكاليف لو جمع بين العناوين بوجود واحد . لا يقال : المتأثر من قبل الشرط وجود المعنون لا العنوان نفسه ، فلا بد من تكرر الوجود على حسب تكرر الشروط لأنا نقول : نمنع ذلك بل المتأثر هو العنوان نفسه ، وان كان الحاصل للعناوين وجودا واحدا ، فكما جاز في مجمع العنوانين الصلاتى والغصبى ان يكون مؤثرا في امرين مصلحة ومفسدة ، فكذلك يجوز تأثر الجمع بشرطين كل يستدعى عنوانا غير ما يستدعيه الآخر ، وان كان العنوانان مجتمعين في وجود واحد .
تحرير الأصول — صفحة 400 | آقا ضياء العراقي