تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قد اشتملت على مصلحة صلاتية ومفسدة غصبية ، ويقع التزاحم بينهما ، ويتأتى فيه الخلاف في جواز الاجتماع بين الحكمين وعدمه ، وقد عرفت ان القول بالجواز هو المختار ، إذا كان المقصود من ذلك اجتماعهما من حيث المحبوبية والمبغوضية دون مرتبة الفعلية بعثا وزجرا ، إلّا بناء على عدم السراية ، فإنه يجوز بناء عليه الذهاب إلى اجتماعهما في مرتبة الفعلية بعثا وزجرا ، وقد تقدم تفصيل ذلك كله فراجع . وانما الكلام هنا في بيان ما يستعلم به المورد الذي يقع فيه التزاحم بين الملاكين ، ويمتاز به عن مورد التعارض فنقول وبالله نستعين فإنه خير معين : ان علم بطريق يقيني باجتماع الملاكين في مجمع واحد ، بنى على أن ذلك من مورد التزاحم ويجئ فيه الخلاف المذكور في مسئلة اجتماع الامر والنهى ، وان علم بعدم تحقق أزيد من ملاك واحد فيه ، كان ذلك من مسئلة التعارض ويجرى عليه احكامه ، وان لم يعلم بشيء من ذلك أمكن استعلام الحال من ظاهر الدليل القائم على الحكمين ، فان قوله ( ص ) صل ، كما يدل بالمطابقة على وجوب الصلاة ، يدل بالالتزام على قيام المصلحة في متعلق الحكم بلا اختصاص لها في قيامها بمورد دون مورد كما هو قضية الاطلاق ، وكذا قوله ( ع ) لا تغصب كما يدل بالمطابقة على حرمة الغصب ، يدل بالالتزام على أن فيه مفسدة قائمة به لا تختص بحال دون حال ، كما هو قضية اطلاق المقال ، فإذا اتفق اجتماع العنوانين وتصادقهما على مصداق واحد ووجود فارد ، جاء التزاحم بين الملاكين وجرى فيه الخلاف المحرر في المسألة ، لكن يختص هذا النحو من الاستظهار في مختلفي العنوان لا متحده ، فلو ورد صل في دليل وورد في دليل آخر لا تصل ، كان ذلك من باب التعارض لا محالة ، لاستحالة اشتمال