تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بل ربما يدعى في المثالين استحالة صدور النهى من المالك على سبيل الحقيقة لاوله إلى طلب الشئ بعد وجوده وهذا محال بالبديهة لأنه من تحصيل الحاصل . وبيان ذلك ان قصر الرخصة في التوضى في مثال الوضوء وسلوك الأرض في مثال الأرض المغصوبة بصورة ترتب ذي المقدمة على مقدمته ، معناه انحصار مورد الاذن فيهما بفرض ترتب ذي المقدمة على المقدمة ، ولازمه انحصار ترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى المقدمة بخصوص المقدمة التي يترتب عليها ذو المقدمة ، فلا يجب الوضوء حينئذ إلّا إذا كان يؤتى بالصلاة من بعده ، وكذلك الحال في سلوك الأرض المغصوبة فإنه لا يترشح الوجوب من الانقاذ الواجب الا إلى السلوك الذي يترتب عليه الانقاذ ، واما ما عدى ذلك من صورتي الوضوء الغير المستعقب للصلاة ، وسلوك الأرض الغير المترتب عليه الانقاذ فهما باقيان تحت المنع والحرمة ، وحينئذ نقول وجوب الوضوء في فرض المثال يتوقف على المكنة والاقتدار عليه ، ولا يقتدر عليه إلّا إذا لم يكن ممنوعا عنه قبل المالك ، لان العذر الشرعي كالعذر العقلي مانع عن تعلق التكليف بالممنوع عنه ، ولا يكون الوضوء جائزا غير ممنوع عنه ، إلّا إذا تعقبه الصلاة بمقتضى قصر الرخصة والاذن في الوضوء بذلك ، وظاهر ان فرض ترتب الصلاة ووقوعها في الخارج موقوف على الوضوء لكونه مقدمة وشرطا في الصلاة ، فصار وجوب الوضوء يتوقف على وجوده بوسائط وهذا هو المحال المدعى لزومه في المثال ، لظهور توقف وجوب الوضوء على التمكن منه ، والتمكن من الوضوء يتوقف على جوازه ، وجوازه يتوقف على ترتب الصلاة عليه ، وترتب الصلاة عليه يتوقف على الوضوء نفسه لأنه شرط في الصلاة ، وحينئذ يكون المتحصل من ذلك أنه إذا وجد