تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

« في ترتب المثوبة والعقوبة على موافقة الوجوبات الغيرية ومخالفتها »

ثم إن الغرض الأقصى من هذا التقسيم التعرض إلى الثمرة المترتبة على القول بوجوب المقدمة وعدم وجوبها فمن قال بوجوب المقدمة قال باستحقاق العقوبة على تركها ، ومن لم يقل بوجوبها لم يقل باستحقاق العقوبة على تركها . وقيل : لا ملازمة بين القول بوجوبها والقول باستحقاق العقوبة على تركها ، لاختصاص الاستحقاق في مخالفة الواجبات النفسية دون الغيرية ، وهذا غير مرضى عندنا لان مناط الاستحقاق في العقوبات والمثوبات على الطغيان والانقياد كما تقرر ذلك في بحث التجرى ولا ريب في حصول الطغيان من حين ترك المقدمة . ان قلت : إذا كان ترك المقدمة موجبا لاستحقاق العقوبة لزم من ذلك تعدد العقوبة في ترك الواجب الواحد النفسي ، إذا كان ذا مقدمات شتى وبطلان اللازم اظهر من أن يخفى . قلت : وحدة العقوبة وتعددها تابع لوحدة الغرض المقصود وتعدده ، وإذا كان الواجب النفسي واحدا ذا مقدمات لم يكن ثمة الا غرض واحد مترتب على ذلك الواجب النفسي وان تعددت مقدماته فلا يكون تركها مستتبعا الا لعقوبة واحدة لا أزيد . فان قلت : إذا كان وحدة العقوبة تابع لوحدة الغرض ، لزم منه وحدة العقوبة على من لم يأت بشئ من الواجبات الشريعة بالمرة ، لأنها كلها متحدة في الغرض وهي المعرفة بمقتضى الآية الشريفة المزبورة المفسرة بالمعرفة .