تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لحصول الغرض كما في إرادة الشارع ، واما في إرادة غيره فهو ان احتمل فيه الخطاء والاشتباه إلّا ان الإرادة قد جعلت في انظار العقلاء طريقا إلى الغرض فيجب اتباعها ولا يعذر العبد في مخالفتها إذا اتفق مصادفتها للواقع ، ومن ثم تراهم يذمون العبد في مخالفتها عند احتماله خطاء مولاه ولا يقبلون منه الاعتذار باحتماله خطاء الطريق وعدم مصادفة الطريق للواقع . وبهذا ربما يندفع الاشكال في الأوامر العرفية ، بأن مدار المثوبة والعقوبة إذا كان على تحصيل الغرض وعدم تحصيله فلا بد للعبد من تعرف الحال عنده في وجوب اتباع امر مولاه ، فلربما لا يكون امتثاله محصلا لغرضه ، ولا طريق له إلى معرفة ذلك الا من طريق الإرادة الدالة من طريق الإنّ . على لو لم يكن المأمور به محصلا لغرضه لما امره به ، إذ لا يصدر الامر بالشئ من العاقل إلّا إذا كان ذلك الشئ محصلا لغرضه ، وحينئذ فيستظهر المستشكل ويقول : لا دلالة في الامر والإرادة الا على أن الامر معتقد لحصول غرضه بما يأمره به ، ولا طريقية لاعتقاد القاطع الا للقاطع نفسه دون غيره ، فلا حجية في قطع المولى للعبد المأمور ، ولا ينسد به احتمال الخطاء في اعتقاد مولاه ، وإذا لم ينسد عند العبد باب احتمال الخطاء بدليل عقلي ولا نقلي ، لم يحسن للمولى مؤاخذة عبده لو خالف امره ولم يوافقه فيما امره به هذا . ولكنك قد عرفت آنفا ان سلوك الطريق إلى تعرف الغرض المقصود في الأوامر العرفية ينحصر عند العقلاء في اتباع إرادة المولى ولعله لغلبة المطابقة للواقع ، فالإرادة طريق عقلائي لترتب الغرض المقصود على موافقتها فهي كالظواهر طريق عقلائي لاستكشاف المتكلمين يجب اتباعها ما لم يردع عنه الشارع فإذا