فيه بنحو التوصل إلى واجب آخر غيره وهذه الأمثلة المذكورة كلها من هذا الباب ، لان المترتب عليها ليس إلّا من قبيل الفائدة والغاية المترتبة على الشئ من دون أن تكون هي متعلقة للطلب والوجوب ، ومجرد كونها مطلوبة ومرادة لبا لا يقتضى ان يكون « الواجب » من اجلها بحسب الواقع « وفي » نفس الامر و « الحقيقة واجبا غيريا » كما بنى عليه الماتن قده وعلله بأنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما « لما دعى إلى ايجاب ذي الفائدة ، » وكأنه نظر إلى أن مناط الغيرية بمطلوبية الشئ توصلا إلى وجود شئ آخر سواء كان ذلك الشئ الآخر واجبا أو فائدة فمن ثم أشكل الحال عليه في أمثال تلك الواجبات .
لكن ذلك خلاف التحقيق لما عرفت من أن الوجوب النفسي والغيري ينتزعان عن مرتبة التحميل وابراز الإرادة وهذا غير جار فيما مر من الواجبات المزبورة ، إذ لم يقصد بها الا التوصل إلى وجود آخر هي الفائدة لا واجب آخر ، وفرق بينهما فحينئذ تخرج عن تعريف الواجب الغيري وتندرج في تعريف الواجب النفسي ويصح التقسيم والتعريف ولا يرد عليهما محذور ولا اشكال أصلا كما هو أوضح من أن يخفى .
وقد يجاب عن ذلك بما في المتن من أن تلك الواجبات انما وجبت نفسا لطرو عنوان حسن عليها زائدا على ما فيها من المقدمية للغير ، بخلاف غيرها من الواجبات الغيرية فإنها متمحضة للغيرية والمقدمية .
ويرد عليه أولا بما نجده في العرفيات من قولهم : اسقني الذي لم يكن فيه مصلحة سوى التوصل إلى رفع العطش واستراحة النفس ومع ذلك يعد عندهم من الواجبات النفسية ومن ثم كان يعاقب على مخالفتها .
وثانيا بالأوامر الشرعية المتعلقة بالعبادات النفسية كالصلاة والصيام ونحوهما ، فإنه على مختاره قده في قصد القربة لا بد وان
تحرير الأصول — صفحة 235
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣٥