تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والطهور « 1 » الظاهر في ان زمان ابتداء وجوب الطهارة من بعد دخول الوقت ، فهو نص ورد على خلاف القاعدة يجب التعبد به . فان قلت : مقتضى ذلك عدم اتصاف الطهارة المأتى بها قبل الوقت بالمقدمية فلا يجتزى بها ، لاستباحة الدخول في الصلاة من غير فرق بين اتيانه بها بقصد التوصل بها إلى ما يأتي به من الصلاة في الوقت ، وبين اتيانه بها لغاية أخرى غير الصلاة مما تكون مشروطة بالطهارة كمس كتابة القرآن مثلا ، مع أنه مما لم يلتزم به أحد من الأصحاب . لا يقال : لم يدل الخبر الا على زمان الوجوب من بعد دخول الوقت لا ان ابتداء المقدمية من ذلك الحين . لأنا نقول : لا بد وان يكون زمان ابتداء المقدمية من ذلك الحين أيضا ، إذ لو اكتفى في تحقق المقدمية بمطلق الطهارة ولو كانت مأتيا بها قبل الوقت ، لسرى الوجوب إليها من ذي المقدمة ، لما عرفت من أن وجوب كل مشروط فعلى غير منوط بتحقق الشرط خارجا ، بل بتحققه ذهنا مفروض الوجود خارجا على نحو المرآتية لما في الخارج وهو حاصل بهذا المعنى لدى الحاكم قبل زمان تحقق الشرط في عالم الخارج ، وإذا كان الوجوب حاصلا ومتحققا من حين الانشاء وفرض ان الطهارة مقدمة وجودية بالنسبة إلى الصلاة ، فلا بد حينئذ بحكم العقل من ترشح الوجوب إليها من ذي المقدمة ولو كانت قبل الوقت ، ومن المعلوم بالنص والفتوى ان الوضوء غير واجب قبل دخول الوقت ، ومن ثم جاز تفويته قبل دخول الوقت إذا علم المكلف انه لم يتمكن من الوضوء من بعد دخول الوقت ، وذلك لا يكون إلّا حيث
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب 4 : 261 .