عن الإرادة بمباديها ، لظهور ان مثل هذه المقدمة لا تكون متعلقة للإرادة في نظر العقلاء ، فلا يتطلب المرض لكن يتحقق به صلاح الاسهال ولا يشتاق اليه ولا يكون محبوبا لديهم إلّا إذا كان ذلك وسيلة لتحصيل مطلوب آخر أهم لديهم من دفع المرض ، وربما كان يتطلبه تخلصا من الوقوع فيما هو أعظم منه مفسدة ومضرة عليه ، كمن كان يرى عنده المرض سببا للاعتذار عن الدخول في زمرة الخارجين لقتال أبى عبد الله الحسين روحي له الفداء فحينئذ يكون المرض محبوبا لديه ، وربما تكون مثل تلك المقدمة مطلوبة بنفسها لا للغير كما نجده في ان الانسان يحب ان يولد له مع أنه إذا ولد له يلزمه القيام بوظائف التكليف المتوجه إلى الآباء من الانفاق على أبنائهم بالاكل ، والشرب والكسوة ، وسائر ما يحتاجون اليه في تعيشهم ، ولكن مثل هذا ليس إلّا اتفاقيا غير دائمي في مثل هذه المقدمات الاحتياجية .
نعم هو دائمي في المقدمة التي تكون معتبرة في ترتب الغرض المطلوب كشرب المسهل والمنضج في المثال فإنه إذا اتفق الابتلاء بالمرض فلا يكاد ينفك ذلك عن إرادة شرب السمقونيا والمنضج ، فمثل هذه المقدمات تكون مطلوبة للمريض بعد ابتلائه بالمرض ، ومرادة له قطعا بلا ريب واشكال ولا ينفك عن كونها مرادة له ، فصح بهذا تثليث القسمة حيث إن القيد ان كان من قيود الاحتياج خرج عن حيز الإرادة وكان الواجب من قبيل الواجب المشروط ، وان كان من القيود التي يترتب عليها وجود المحتاج اليه كان الواجب من قبيل الواجب المطلق ، فإن كانت تلك القيود سابقة على زمان الفعل كان من قسم الواجب المعلق ، وان كانت مقترنة معه كان من قسم الواجب المنجز فتمت القسمة ثلاثية مشروط ، والواجب المعلق بقسميه ، فمثل هذا نتيجة مبنى المختار من اختلاف الدخل ، ومن نتائجه أيضا خروج
تحرير الأصول — صفحة 219
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢١٩