مثل ذلك وحينئذ تتمحض الاجزاء للوجوب النفسي ، ويبقى فيها ملاك الوجوب الغيري . هذا حاصل ما استفيد من كلام شيخنا الأستاذ دام ظله في مجلس الدرس .
وأقول : يمكن الذهاب إلى دعوى وحدة في ضمن المتكثرات تكون مؤثرة لما يترتب على تلك المتكثرات من الغرض الوحداني ، والدليل عليه ما تقرر في غير المقام من الواحد لا يصدر إلّا من الواحد ، فوحدة الغرض والمصلحة في المتكثرات أدل دليل على أن المؤثر في حصولها ليس إلّا جامع وحداني متحقق في ضمن تلك المتكثرات ، أو هو خارج عنها يحصل بحصولها كالطهارة الخارجة عن اجزاء الوضوء المحتوى على الغسلتين والمسحتين ، يترتب عليه استباحة الدخول في الصلاة بواسطة الطهارة المتحصلة من الوضوء .
لكنك قد عرفت في الصحيح والأعم بما لا مزيد عليه ، ان الصلاة ليست من قبيل الوضوء يتحصل منها الجامع كما يتحصل من الوضوء بل نسبة الجامع إليها كنسبة الكل إلى جزئه ، ومن ثم كان مقتضى الأصل في الصلاة عند الشك في اعتبار شئ فيها هو البراءة ، بخلاف الوضوء لأن الشك في اعتبار شئ فيه من باب الشك في المحصل ومقتضى القاعدة فيه الاحتياط ، فالجامع الصلاتى مندك في ضمن المتكثرات ، نظير ما سمعت منافى تصوير المعاني الحرفية على المختار ، من كونها موضوعة بالوضع العام والموضوع فيها عام أيضا .
تحرير الأصول — صفحة 192
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٩٢