تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وان لم تكن مجموعة بهيئة واحدة ، ولئن سلم انتزاع الوحدة في الواجب عن وحدة الهيئة ، قلنا : منع تمامية القول بالمقدمية الداخلية على اطلاعه ، ومنع دخولها في محل نزاع القوم ، إذ الواجب ان فرض هو الاجزاء بشرط الانضمام فلا ريب ان الجزء على هذا الفرض ليس مقدمة وإلّا واجبا غيريا ، بل هو واجب نفسي وتكون الهيئة واجبة غيرية لاعتبارها على هذا الفرض شرطا في تحقق الواجب ، وان فرض هو الهيئة بنفسها واجبة بالوجوب النفسي ، وتكون الاجزاء حينئذ خارجة عن المأمور به واجبة بالواجب الغيري ، وان فرض هو الاجزاء مع الهيئة وهذا وان اجتمع فيه الجزئية مع المقدمة الداخلية إلّا انه يستحيل اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري ، فلا تصلح أن تكون مورد نزاع القوم في ترشح الوجوب إليها من ذي المقدمة . وتوضيح ذلك : ان الاجزاء من حيث كونها علة لتحقق الهيئة تكون مقدمة لها ، ومن حيث تعلق الوجوب النفسي بها مع الهيئة تكون داخلة في الواجب ، إلّا ان مرتبة الوجوب النفسي لما كانت متقدمة على الوجوب الغيري فقد اتصفت الاجزاء أو لا بالوجوب النفسي وامتنع اتصافها ثانيا بالوجوب الغيري لاستلزام ذلك اجتماع المثلين وهو كاجتماع الضدين محال . واحتمال حصول التأكد باجتماع الوجوبين ، يدفعه ان التأكد لا يكون إلّا فيما يتوارد عليه صفة الوجوب بنحو العرض كالعالمية والهاشمية مثلا لو كانا واجبين لا بنحو الترتب بنحو العلية ، كما هو كذلك في المقام حيث إن أحد الوجوبين مترتب على الآخر ، لظهور ان الوجوب الغيري في الاجزاء معلول للوجوب النفسي الطاري عليها منضمة إلى الهيئة ، فيكون بين الوجوبين تخللا بالفاء ، فيقال وجبت الاجزاء والهيئة نفسيا فوجبت الاجزاء غيريا ، ويستحيل التأكد في