جعلوه مائزا بين مسائل العلوم بعضها عن بعض .
« في تقسيم المقدمة إلى داخلية وخارجية »
الثاني : ربما تقسم المقدمة إلى داخلية وخارجية وجعلوا الأول في مقدمية الجزء للكل حيث إن الاجزاء إذا اعتبرت لا بشرط كانت مقدمة ، وإذا اعتبرت بشرط الاجتماع بعينها الكل ، فيتوصل من المقدمة بهذا الاعتبار إلى ذيها بالاعتبار الآخر ولا محذور فيه كما هو ظاهر ، ولا يلزم من ذلك مقدمية الشئ لنفسه كما ربما يتوهم لاختلاف الاعتبار .
هذا ملخص ما يوجه به القول بالمقدمة الداخلية ، ولكن للنظر فيه مجال لظهور ان الهيئة الاجتماعية وان كانت تقتضى الاثنينية ، والاختلاف بين الشئ بلحاظ انفراده وبينه بلحاظ اجتماعه مع غيره ، إلّا ان مناط وحدة الواجب ليس بذلك اللحاظ الاجتماعي ، كيف ولو كان ذلك هو المناط في وحدة الواجب لكان ينبغي الالتزام بوحدة الواجب عند اختلاف المصالح ، وتعددها بحسب تعدد الاجزاء والتالي باطل قطعا ، فلو كان ثمة أشياء متلازمة الوجود وكان لكل واحد منها مصلحة خاصة متعلقة به ، فينبغي البناء على أن مثل ذلك واجب واحد ، وفساده ظاهر بالبداهة ، كما أنه يلزم البناء على تعدد الواجبات في الاجزاء التي يترتب عليها غرض وحداني ومصلحة واحدة ، إذا لم تعتبر مجتمعة بحسب الوجود الخارجي وهذا باطل قطعا ، فلو لم يكن لاكرام العشرة الا مصلحة واحدة من دون اعتبار ترتيب ولا موالاة بينها ، لزم البناء على تعدد الواجب بحسب تعدد العشرة ، وهذا مما تشهد البداهة بفساده ، فمثل هذا أقوى شاهد على أن مدار الوحدة والتعدد في