تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بعد ما سمعت من اقتضاء اصالة البراءة عدم لزوم الإعادة والاجتزاء بما وقع على حسب ما أدّت اليه الامارة قبل ظهور الخلاف . وان كانت على النحو الثاني فإن كان يمكن استيفاء الباقي ، وجبت الإعادة ولا يجتزى بالمأتى به أولا إذ على الطريقية لا يجتزى بما وقع ناقصا ، وعلى السببية لم يكن المأتى به وافيا بتمام المصلحة وكان ممكن التدارك حسب الفرض فيجب اعادته لتدارك الباقي . وان كان لا يمكن استيفاء الباقي فالكلام فيه كما في النحو الأول من عدم وجوب الإعادة ، لأنه قبل ظهور الخلاف كان له حجة على عدم وجوب الإعادة ، وبعد ظهور الخلاف حدث له علم اجمالي مردد الأطراف بين ما وقع وبين ما لم يقع ، وفي مثله لا اثر للعلم الاجمالي بالنسبة إلى ما وقع فيرجع الامر حينئذ إلى الشك في وجوب العمل على ما لم يقع والأصل فيه يقضى بالبراءة كما لا يخفى . وان كان لم يعلم حاله هل يمكن الاستيفاء أو لا يمكن ؟ كان ذلك شكا في القدرة على الامتثال وقد مر منا مرارا ان الشك في القدرة يجب الاحتياط فيه بحكم العقل ، وان كانت بالنحو الأخير لم يجب بالوجه الذي عرفته آنفا من الرجوع إلى أصل البراءة . هذا كله الكلام فيما إذا كان أحد طرفي الترديد احتمال الطريقية فإن لم يحتمل ذلك وتردد الامر بين اقسام السببية ، فإن كان أحد طرفي الترديد احتمال السببية بالنحو الأول كان الحكم فيه الاجزاء وعدم لزوم الإعادة ، لأنه مع فرض دوران الامر بين السببية على النحو الأول وبينها على النحو الثاني يعلم بوجوب الجامع بين الناقص والكامل ، وانما الشك في وجوب ما يزيد على ذلك بنحو تعدد المطلوب ، ويجرى فيه البراءة ، ومع فرض الدوران بينها على النحو الأول والنحو الأخير ، يجرى حديث العلم الاجمالي المزبور فإنه
تحرير الأصول — صفحة 184 | آقا ضياء العراقي