دليل الاشتراط ومبينا لدائرة الشرط وانه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة اليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل . »
ويرد عليه : ان مدار الحكومة على أن يكون للحاكم جهة نظر إلى المحكوم ، فيكون نسبته اليه كنسبة الشارح المبين للمراد من محكومه ، ومن المعلوم انه ليس لقاعدة الطهارة نظر إلى غيره من سائر الموارد المشروطة بالطهارة الواقعية .
وقد يقال : بالاجزاء فيه بمناط الورود دون الحكومة بتقريب ان مفاد القاعدة جعل حكم ظاهري في رتبة الشك بالطهارة الواقعية فيستدل بقاعدة الطهارة حينئذ على اندراج التوضى بماء مشكوك الطهارة في عموم ما دل على شرع الحكم بالوضوء بالماء الطاهر بناء على التعميم في الظاهر وشموله للظاهر الواقعي والظاهري .
ويرد عليه : ان دليل الحكم باشتراط الوضوء بالماء الطاهر غير واف للدلالة على التعميم والشمول لما يكون طاهرا ظاهرا وانما الظاهر المنسبق اليه منه في نظر العرف هو اعتبار الطهارة الواقعية في ماء الوضوء لا الأعم منها ومن الطهارة الظاهرية .
هذا مع انا نجد التنافي بين الطهارة والقذارة ، فإذا كان الشئ بحسب واقعه قذرا كيف يجعل له الطهارة في مرتبة الظاهر فإن الطهارة والقذارة من الاضداد المستحيل اجتماعهما على موضوع واحد .
ولئن سلم الاجتماع في الأحكام التكليفية ظاهرا وواقعا فلا نسلمه في الأحكام الوضعية ، فلا بد من تنزيل القاعدة حينئذ على ما ذكرناه من الامر بالمعاملة في شكوك الطهارة معاملة الطاهر لا جعل الطهارة في مرحلة الظاهر .
ولئن قلت : يمكن الجمع بين الطهارة الظاهرية والقذارة الواقعية
تحرير الأصول — صفحة 178
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٧٨