على الحكم العذرى كما بيناه ولازمه عدم الاجتزاء بما وقع ولزوم الإعادة .
وان قلت : لا يرد النقض بما ذكرت في ملاقاة الثوب لمشكوك الطهارة ولو قلنا بلزوم تطهيره بعد ارتفاع الجهل ولا شهادة فيه على ما ترومه من العذرية ، إذ الطهارة الظاهرية المجعولة في مرحلة الشك لا تمانع القذارة الاقتضائية الثابتة للشئ لذاته في نفس الامر والواقع ، وحينئذ يكتسب الثوب من الماء نجاسة اقتضائية عند ملاقاته له في زمان الشك ، وتلك القذارة باقية على حالها حتى يعلم ، فتصير حينئذ فعلية بالنسبة إلى الملاقى والملاقى كليهما ويترتب على ذلك لزوم غسل الثوب فلا يستكشف حينئذ من بناء الأصحاب على غسل الثوب ورود القاعدة لبيان الغدرية كما ذكرت .
قلت : هذا لا يجديك فيما ترومه من القول بالاجزاء ، لظهور ان الاجتزاء بما وقع يكون مقصورا على زمان الشك خاصة دون ما بعد العلم ، واما بعده فيلزم العمل على ما كان تقتضيه الملاقاة في زمان الجهل لتبدل حالة الاقتضاء إلى حالة الفعلية ، فلو كان قد صلى مع الطهارة المائية بحكم القاعدة القاضية بطهارة الماء المشكوك نجاسته ثم تبين الخلاف وان الماء كان نجسا في زمان الجهل به ، لزمه إعادة الصلاة من حين العلم بالقذارة لبلوغ الاقتضاء إلى مرتبة الفعلية ، فكانت الصلاة إلى زمان العلم محكومة بالصحة وبعده محكومة بالبطلان وإذا بطلت وجب اعادتها قطعا .
وبالجملة ان بنى على النجاسة الاقتضائية في مشكوك الطهارة ، اتجه عليه الالتزام بعدم الاجزاء ولزوم الإعادة ، وهو غير مرضى عند القائل بالجعل في مؤدى القاعدة كما هو أوضح من أن يخفى ، وان لم يبن على ذلك اتجه عليه الاشكال المزبور من لزوم البناء على
تحرير الأصول — صفحة 180
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٨٠