تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المادة لو كان فيها دلالة على مرة أو تكرار لكان في المصدر دلالة على أحدهما ، ولا ريب ان الاتفاق واقع على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية على ما حكاه السكاكى ، ولا يرد عليه ما في الكتاب من أن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق ، على أن مادة الصيغة لا تدل الا على الماهية ، ضرورة ان المصدر ليس مادة لسائر المشتقات ، بل هو صيغة مثلها ، كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى ، فكيف بمعناه يكون مادة لها ، فعليه لا يمكن دعوى اعتبار المرة أو التكرار في مادتها كما لا يخفى انتهى . « 1 » والوجه في عدم وروده ان المقصود من الاستشهاد بالمصدر استكشاف حال المادة المأخوذة في ضمن الصيغة ، فإنه لو كانت المرة أو التكرار من معاني المادة المشتركة في جميع الصيغ لما تخلف ذلك في المصدر ، فان ما يكون معنى للقدر المشترك بين جميع الصيغ ، لا يجوز تخلفه في واحد منها ، فلو تخلف في بعضها كشف ذلك عن عدم كونه معنى لذلك القدر المشترك ، فمن تخلف مثل هذه الدلالة في المصدر يستدل على أن المرة والتكرار ليسا مدلولين ، كما أنهما ليسا مدلولين للصيغة ، فلا وقع حينئذ لما ذكر من الايراد . ان قلت : لا وجه لتخصيص مورد التخلف بالمصدر بل يشاركه الماضي والمضارع ، فإن ضرب ويضرب لا دلالة فيهما على الاخبار بوقوع الضرب فيما مضى وفيما يأتي مرة واحدة ، فلو كان المقصود من ذكر المصدر بيان مورد التخلف لما حسن الاختصار في ذلك على خصوص المصدر .
هامش
( 1 ) - الفصول في الأصول : 71 .
تحرير الأصول — صفحة 154 | آقا ضياء العراقي