في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها فلا يكون العقاب مع الشك وعدم احراز الخروج عقابا بلا بيان ، والمؤاخذة عليه بلا برهان ، ضرورة انه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد القربة . »
قلت : يرد عليه أولا ان هذا الوجه من التقريب ان تم لم يكن له اختصاص بالمقام ، بل كان جاريا في مسئلة الأقل والأكثر الارتباطيين أيضا ، وذلك لان الأقل بعد ان كان معلوم الوجوب وكان اليقين بالخروج عن عهدة التكليف به منحصرا في اتيان الأكثر ، وجب فيه الاحتياط بإتيان الأكثر وإلى هذا الوجه استند صاحب الفصول قده في الحكم بالاشتغال في تلك المسألة . « 1 »
وبالجملة لا يجتمع الركون إلى هذا الوجه هنا في القول بالاشتغال مع القول بالبراءة ثمة فالتفصيل بين المقامين غير سديد .
نعم يمكن التفصيل بينهما لو كان مستند الاشتغال ثمة هو العلم الاجمالي المردد طرفاه بين الأقل والأكثر ، إذ يمكن دعوى الانحلال فيه إلى معلوم تفصيلي بالتكليف بالأقل ، وشك بدوي في التكليف بالأكثر ، فيرجع فيه إلى البراءة وهذا الانحلال لا يتأتى هنا ، للعلم بانتفاء التكليف عن الأكثر بناء على استحالة اعتبار القربة في المأمور به ، فلا مجال فيها الا الاشتغال بملاحظة احتمال اعتبارها في طريق الامتثال الذي يحكم العقل فيه بلزوم مراعاته بتحصيل اليقين بالفراغ عنه بمراعاة احتمال التكليف بالأكثر ، إلّا ان هذا في الحقيقة راجع إلى الوجه الأول الذي قد عرفت اقتضائه الاشتغال في المقامين ،
هامش
( 1 ) - الفصول في الأصول : 49 .