تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
به من صلاحية التقرب به إلى الله تعالى ، فلو كان ثمة مانع من التقرب به إلى الله من حيث العامل أو من حيث العمل ، لم يكد يجدى نية التقرب بذلك العمل ، فمن ثم بطلت عبادة الكافر وان اشتملت عليه نية التقرب ، لان الكفر في العامل مانع عن صلاحية التقرب بعمله كما أن الجاهل بالحكم المقصر في السؤال إذا صلى في الدار المغصوبة ، كانت صلاته باطلة وان اشتملت على نية التقرب لقصورها عن صلاحية التقرب بمانع الغصبية .

« في معنى القربة »

ثانيها : ان العبادة على ضربين ، إذ هي تارة يفتقر عباديتها إلى قصد التقرب إلى الله بداعي امره أو رجاء مثوبته ، أو للفرار من عقوبته ، أو كونه اهلا للعبادة ، وأخرى لا تفتقر إلى ذلك بل تكون هي بنفسها عبادة بواسطة كونها نحوا من الخضوع والتذلل للمولى ، كالسجود والتعفير بالوجه والخدين ، ولا يختص هذا النحو من العبادة بما يكون محبوبا للمولى ، بل قد يكون مبغوضا له كما في التكتف في الصلاة فإن المبغوضية في مثله غير قادحة في عباديته ، وان كانت قادحة في مقربيته ، لاستحالة التقرب بعبادة مبغوضة للمولى ، وان كان العمل بذاته مقتضيا للتقرب إلّا انه لا اثر للمقتضى مع وجود المانع كما لا يخفى . ثم إن المعتبر في العبادة لما كان هو القربة ، وكانت تتحقق بقصد الامتثال كما تتحقق برجاء المثوبة والفرار من العقوبة ، فربما يتخيل من ذلك ان قصد الامتثال هو بعينه القربة المعتبرة في العبادة كما هو ظاهر كلام الماتن قده .