وتوضيح الفرق بين الإرادتين وبيان السر في اختلافهما يظهر بملاحظة جهات انعدام الشئ ، ضرورة ان انعدام الشئ تارة يكون بعدم مقتضيه ، وأخرى بوجود الموانع المانعة عن وجوده ، وثالثة بفوات بعض مقدمات وجوده فإذا تعلقت إرادة المولى بوجوده من جميع الجهات وكان قادرا مع ذلك على الايجاد فلا محيص من حصول ذلك الشئ عند تعلق ارادته بوجوده ، ولا يكاد يتخلف المراد عن ارادته وهذه هي الإرادة التكوينية .
واما إذا تعلقت ارادته بحفظ الوجود من قبل عدم المقتضى بمعنى انه أراد المولى احداث مقتضى الوجود من قبل امره لكي يتحقق بذلك مورد حكم العقل بلزوم الموافقة ، أمكن تخلف هذه الإرادة عن المراد بواسطة فوات بقية المقدمات أو وجود المزاحمات ، بل في هذا الشق الثاني إذا تحقق المأمور به ، فقد تخلفت ارادته عن المراد وهذه الإرادة هي المسماة بالإرادة التشريعية .
« الكلام في صيغة الامر »
« الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الامر وفيه مباحث : »
الأول هل صيغة الامر متحدة المعنى أو متعددة ؟ صريح الكفاية هو الأول والعلة كالاقوى وظاهر جمع هو الثاني فجعلوها مشتركة بين معان ، وقد عد منها الترجى والتمني والتهديد والإنذار والإهانة والتسخير إلى غير ذلك لكن الظاهر أنها من الدواعي دون المعاني وعلى المختار من كونها متحدة المعنى هل معناها انشاء الطلب كما اختاره في الكفاية أو غيره ؟ الأقرب الثاني إذ الطلب الانشائي ان كان غير الإرادة كان من مقولة الفعل ، وان كان عينه كان من مقولة الكيف لكونه من