مخالفته ، فصح لنا حينئذ اطلاق القول بأنه ليس لنا ما يكون موضوع حكم العقل بوجوب موافقته وحرمة مخالفته ، الا الإرادة ، كما أنه ظهر مما بيناه بطلان استدلال القائل بالمغايرة بصدور الأوامر الامتحانية وهي متخلفة عن الإرادة ، لما عرفت من عدم تخلفها عن الإرادة بما لا مزيد عليه .
وليس لك ان تقول : ان احتمال صدور الامر بغير داعى الإرادة يسد باب الطاعة .
لأنا نقول : هذا الاحتمال لا يجدى العبد في صحة الاعتذار ما لم يقم عليه قرنية من حال أو مقال ، لان ظاهر الطلب بقرينة شاهد الحال والأصل العقلائي هو انبعاثه عن داعى الإرادة الجدية فيجب اطاعته بالموافقة ويحرم عصيانه بالمخالفة .
نعم إذا ظهر بقرينة انه ليس في البين الا ابراز طلب خال عن إرادة أصلا جاز له التماهل والمسامحة في الطاعة .
والحاصل ان محط البحث ومورد النزاع بين الفريقين في ان موضوع حكم العقل بوجوب الموافقة ، هل هي هذه الحالة النفسانية المسماة في لسان المتشرعة ، بالتشريع المنعقد عليه القلب قبل بروزه في عالم الخارج ، غاية ما في الباب انه تشريع صادر من أهله فكان واجب الإطاعة في قبال التشريع المحرم الصادر من غير أهله أو هي الإرادة النفسانية ؟ المختار هو الثاني والشاهد على ذلك هو الوجدان ولا ننكر تحقق معنى غير العلم والإرادة ، كما يظهر ذلك من كلمات القائلين بالاتحاد ، بل نقول به وانما ننكر ان يكون ذلك موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة فكان المناسب للقائل بالاتحاد والعينية نفى المعنى الثالث بهذا القيد لا مطلقا كما وقع من الماتن قده .
ثم انك بعد ما عرفت من دوران الإطاعة مدار الإرادة ، فأعلم ان
تحرير الأصول — صفحة 127
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص١٢٧