تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الا في ابرازها من المولى بصورة الطلب والإرادة ، لم يجب موافقتها للعالم بصدورها على هذا النحو قطعا ، لان المصلحة الباعثة على ايراد الامر لم تكن الا في اظهار الطلب وقد حصلت باظهار المولى طلبه بالامر ، فلم يبق في البين ما يقتضى التحرك نحو العمل بعد فرض انحصار المصلحة في ابراز الطلب والإرادة . نعم لو كان العبد جاهلا بكيفية الحال ولم يعلم أن المصلحة في الامر أو المأمور به ، أمكن القول بلزوم امتثاله للامر بحكم العقل إذ الامر بحسب ظاهر الصدور طريق إلى واقع الإرادة التي هو موضوع حكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة . ولئن قلت : ان الأوامر الامتحانية يجب الحركة على مقتضاها حتى عند العالم بامتحانيتها وإلّا لانتفت فائدة الامتحان ، وإذا وجب موافقتها عقلا تم مرام الخصم فيما يقوله من المغايرة بين الطلب والإرادة ، إذ لولا المغايرة لما تخلف مثل هذا الطلب اللازم موافقته عن الإرادة . قلت : مثل هذا الطلب لم يتخلف عن الإرادة فلا يصلح نقضا على ما قلناه ، فان المأمور به بهذا الامر الامتحاني وان لم يكن في نفسه ذات مصلحة ملزمة للاتيان به ، إلّا انه بعنوانه الثانوي الامتحاني مشتمل على مصلحة قطعا ، لظهور ان الامتحانية لا تحصل بغير التصدي للموافقة الحركة نحو المأمور به ، فهذا المأمور به بعنوانه الثانوي الامتحاني مراد مطلوب أيضا ، فلم تتخلف فيه الإرادة عن الطلب ، وانما يتصور التخلف في الصورة المزبورة التي لم يكن ثمة مصلحة الا في ابراز الطلب واظهار الإرادة ، فالامر في هذه الصورة يريد الامر ولا يريد المأمور به فقد تخلف الطلب عن إرادة المطلوب ، وقد عرفت ثمة ان مثل هذا الطلب لا يحكم العقل فيه بوجوب موافقته وحرمة