تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وكلاهما يصدران بالاختيار والإرادة . وكذلك الإنسان يحكم بثبوت النسبة بين أمرين ، وهو بدون لحاظ الطرفين غير ممكن ، وهكذا .

وجه آخر للمحقق الأصفهاني رحمه اللّه

وقد ذكر المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه مضافا إلى الوجوه السابقة ، وجها آخر لإثبات الامتناع ، حاصله : إنّ الاستعمال عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ بوجود تنزيليّ ، وحيث إنّ الإيجاد متّحد مع الوجود حقيقة وذاتا ، وإن اختلفا اعتبارا . ويستحيل أن يكون الوجود الواحد إيجادا لكلّ من المعنيّين على سبيل الانفراد والاستقلال ، لاستلزامه أن يكون الوجود الواحد إيجادين ، وهو غير معقول لاستلزامه تعدّد الواحد : لأنّ الوجود كما قلنا عين الإيجاد . والجواب : أوّلا : الخدشة في أصل المبنى ؛ لأنّ باب الألفاظ باب سائر العلامات الجعليّة ، وقولهم بالوجودات الأربعة ، وهي الكتبي ، واللّفظي ، والذهني ، والخارجي فما عدا الأخيرين بل خصوص الأخير صرف اصطلاح . وثانيا : عدم إمكان كون الوجود الواحد إيجادين ، إنّما هو في الوجود الحقيقي ، وأمّا التنزيلي الفرضي ، فالأمر فيه سهل . إذ كما يمكن فرض كون وجود شيء وجودا لماهيّة مباينة له ، كذلك يمكن فرض كونه إيجادا لشيء مباين أو إيجادين لأمرين مباينين . وبالجملة ، أمره بيد المنزّل سعة وضيقا .

ما استدلّ به على الجواز

وذهب المحقّق الخوئي رحمه اللّه إلى الجواز ، مستدلّا عليه بأنّ الامتناع إنّما يتمّ على مسلك المشهور بين المتأخّرين ، من أنّ حقيقة الاستعمال ليست مجرّد جعل اللّفظ علامة لإرادة تفهيم المعنى ، بل إيجاد للمعنى باللفظ وجعل اللّفظ