تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
عليه الأثر الشرعي . وهذا بخلاف استصحاب الجامع الذي يترتب عليه اثر شرعي كاستصحاب الحدث الجامع بين الأصغر والأكبر إذا قطعنا به ثم ازلنا الأصغر بالوضوء وشككنا في بقاء الحدث بعده فان مثل هذا الجامع لا يكون كجامع أحدهما امرا انتزاعيا حتى لا يترتب عليه اثر شرعي فلا يستصحب بل يكون امرا واقعيا مقوليا يترتب عليه آثار شرعية كعدم جواز الدخول في الصلاة ولذا يستصحب بلا اشكال وبعبارة أخرى الفرق بين جامع الحدث وجامع أحدهما من حيث جريان الاستصحاب في الأول وعدم جريانه في الثاني يكون من جهة ان الأول مقولى واقعي والثاني فوق مقولى انتزاعي ولا يكون من جهة ان الأول ذاتي والثاني عرضى كما توهم وذلك لان الحدث أيضا عرضى لأنه لا يكون بمعنى ذات البول مثلا بل يكون بمعنى اثر من آثاره الشرعية أضف إلى هذا ان عنوان أحدهما لا يكون موجودا في الخارج حتى بنحو العرضي بل يكون عند المشهور من الأمور الانتزاعية التي لا اثر لها في الخارج أصلا . ومما قلنا تعرف وجه عدم جريان الاستصحاب فيما إذا اشتبه حكم الفرد بالشبهة الحكمية مع العلم بحال الفرد بخصوصه كما إذا يعلم بان زيدا قد ارتكب الصغائر ولكن يشك في ان الفسق هل يتحقق به أيضا أو يتحقق بارتكاب الكبائر فقط وكما إذا يعلم باستتار الشمس وراء الأفق ولكن يشك في ان المغرب هل يصدق عليه أو يصدق بزوال الحمرة التي يتحقق بعده وكما إذا يعلم بتحقق أربعة عشر رضعة ولكن يشك في ان الرضاع المحرم هل يحصل به أو يحصل بخمسة عشر رضعة . فان الشك في مثل هذه الموارد يكون كالشك في الفرض السابق دائرا بين ما هو مقطوع الوجود وهو الاحتمال الأول منها وبين ما هو مقطوع العدم وهو الاحتمال الثاني منها ولذا لا يجرى الاستصحاب فيها كما لا يجرى في الفرض السابق من اجل انها تكون جميعا من مصاديق الفرد المردد في