واما المقام الثالث وهو جريان الاستصحاب فيما ثبت بالأصول الغير المحرزة كما إذا أثبتنا طهارة الماء المشكوك بقاعدة الطهارة ثم شككنا فيها فيشكل الالتزام به جدا إذ لا يثبت بقاعدة الطهارة وأمثالها يقين أو متيقن وجداني أو تعبدي حتى يصير موردا لدليل الاستصحاب بل انما يثبت بها حكم ظاهري بالطهارة الظاهرية فقط اللهم إلّا ان يقال إنه أريد من اليقين المذكور في دليل الاستصحاب مطلق الحجة التي تشمل الحكم الظاهري الكذائي أيضا ولكنه خلاف الظاهر كما أشرنا اليه آنفا .
نعم ان قلنا بان قاعدة الطهارة تكون من الأصول المحرزة للواقع بشهادة انه يجوز معها الدخول في الصلاة مع أنها مشروطة بالطهارة الواقعية لا الظاهرية فعليه لا اشكال في اجراء الاستصحاب فيما ثبت بها إلّا انه لا حاجة إلى اجرائه لأنه يكفى اجراء نفس قاعدة الطهارة إذا شك في بقائها ثانيا وثالثا كالمسألة السابقة .
التنبه الثاني [ في اعتبار فعلية اليقين والشك في الاستصحاب ]
في ان اليقين والشك المأخوذين في دليل الاستصحاب هل يلزم كونهما فعليين أو لا يلزم بل يجرى الاستصحاب حتى مع كونهما تقديريين وقد مر البحث عن هذا التنبيه في ضمن الأمر الخامس من الأمور التي بدأ بحث الاستصحاب بها ولذا لا نطيل الكلام بذكره ثانيا .
التنبيه الثالث [ في اقسام استصحابات الشخصي والكلى ]
المستصحب اما يكون شخصيا واما يكون كليا والشخصي ينقسم بقسمين