تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الترجيح لو سلمناه فلا بد من أن يكون بالمرجحات الداخلية التي تؤثر في دليلية نفس الرواية كالشهرة الروائية والموافقة مع الكتاب والمخالفة مع العامة لا بالمرجحات الخارجية كالشهرة الفتوائية التي لا تؤثر في دليلية نفس الرواية وبين القول بامكان ترجيحها بها كما يقول الشيخ معللا بان الترجيح يكون لغاية التقرب إلى الواقع بكل ما يظن أقربيته اليه ولا ريب في ان هذا يحصل بالشهرة الفتوائية الموافقة مع احدى الروايتين المتعارضتين أيضا ولذا تكون جابرة أو موهنة لها كما يكون جابرة أو موهنة لها ساير الأمور المفيدة للظن ما لم يكن ممنوعا في الشرع كالقياس والاستحسان وأمثالهما .

[ حول مرجحية الأصل ]

الأمر الخامس انه اختلف في ان موافقة احدى الروايتين المتعارضتين مع الأصل هل تكون مرجحة لها أو لا تكون مرجحة لها فقال بعضهم بالأول وقال بعضهم بالثاني واستدل لكل واحد منهما بأحد القولين اللذين أشرنا اليه آنفا . ولكن الحق انه لا موقع لهذا النزاع أصلا إذا لأصل لا يكون قابلا للاتكال عليه الا مع فقد الأدلة الاجتهادية وفي باب الروايتين المتعارضتين اما نرجع إلى الروايات العلاجية التي تكون من الأدلة الاجتهادية وتدل على التخيير بينهما مع عدم المرجح لأحدهما فعليه لا يكون الأصل مرجحا أصلا واما نطرحها ونرجع إلى حكم العقل بتساقطهما كما يقول به بعض الاعلام فعليه يصير الأصل مرجعا لا مرجحا وعلى هذا لا يدور امر الأصل بين ان يكون مرجحا أو لا يكون مرجحا بل يدور امره بين ان يكون مرجعا أو لا يكون مرجعا فافهم . هذا آخر ما أوردناه من مباحث الاستصحاب والقواعد الملحقة به والتعادل والتراجيح . وقد فرغ من تسويده العبد الاثم الراجي لعفو ربه السيد على الفرحى الحسيني والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على مخالفيهم أجمعين . وقد طبع في سنة ست وثمانين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية في مطبعة الاسلام بقم المشرفة .