لا بد من أن نشير إلى أمور ثلاثة .
الأمر الأول انه ربما يتوهم ان المزايا التي تكون من المرجحات العرفية عبارة عن المزايا الراجعة إلى الدلالة واما المزايا الراجعة إلى السند والجهة المذكورتين في الروايات العلاجية فهي تكون من المرجحات التعبدية لا العرفية .
ولكن الحق ان هذه المزايا أيضا تكون أكثرها لولا جميعها من المرجحات العرفية لان العرف كما يحكم بترجيح النص على الأظهر كك يحكم بتقديم خبر الأوثق على الموثق وترجيح خبر الصادر لغير التقية على الصادر للتقية وعلى هذا يكون ذكر المرجحات في الروايات للارشاد إليها لا للتعبد بها .
الامر الثاني في تعيين محل النزاع في المسألة . اعلم أن التعارض بين الدليلين كالخبرين المتنافيين يكون على قسمين الأول ان يكون من جهة تنافى مدلوليهما بحيث يقطع بمخالفة أحدهما مع الواقع ولو مع صحة سندهما وصدور كليهما في الواقع للتقية أو لغيرها من الجهات الأخرى . وهذا التنافي قد يكون بالذات كما إذا كان مدلوليهما متناقضين أو متضادين وقد يكون بالعرض كما إذا يعلم من الخارج بمخالفة أحدهما مع الواقع مثل ما إذا يعلم بأنه اما لم تجب صلاة الظهر واما لم تجب صلاة الجمعة . الثاني ان يكون من جهة تكاذب دليليهما بحيث يقطع بعدم صدور أحدهما في الواقع ولو مع امكان موافقة مدلوليهما مع الواقع كما إذا وردت رواية تدل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ووردت رواية أخرى أيضا تدل على وجوب الصدقة عندها فإنه لا يكون اشكال من جهة مدلوليهما لعدم المناقضة أو المضادة بينهما ولكن ربما يكون الاشكال من جهة سندهما لو قطع بعدم صدور أحدهما في الواقع .
ومورد الروايات العلاجية الذي وقع معركة للنزاع يختص بالقسم الأول ولا يعم القسم الثاني والسر فيه هو ان الروايات العلاجية تكون بعدد علاج التحير الذي يعرض على المكلف بملاحظة الخبرين الذين لا يمكن الجمع بين مدلوليهما وحيث إنه يمكن الجمع بين مدلوليهما في القسم الثاني فلا اشكال في الاخذ بكليهما
تحرير الأصول — صفحة 443
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٤٣