بلزوم الجمع بين اغراض المولى فلذا يجب على المكلف ان يجمع بينهما بالوجه المزبور . نعم في الموارد التي يكون المطلق البدلي منحصرا في الفرد الذي ينطبق عليه العام الأصولي كما إذا كان جميع افراد العالم نعوذ باللّه فاسقين فعليه يصير المطلق البدلي مثل المطلق الشمولي معارضا مع العام الأصولي بنفسه ومعه يحكم بالتخيير بينهما مع عدم ترجيح لأحدهما من الجهات الأخرى
ومن هذا كله تعرف حكم الصورة التي بعارض فيها المطلق الشمولي مع المطلق البدلي كقوله لا تكرم الفاسق مع قوله أكرم عالما فإنه في هذه الصورة أيضا لا يكون ترجيح لأحدهما على الآخر إذ استفادة العموم الشمولي من الأول وكذا العموم البدلي من الثاني تكون بمقدمات الحكمة من دون فرق بينهما من هذه الجهة ولكن يلزم مع ذلك ان نحكم بتقديم المطلق البدلي على المطلق الشمولي للجهة الأخرى وهي انه يحصل به الجمع بين اغراض المولى كما أشرنا اليه في الصورة السابقة .
[ حول دوران الامر بين التخصيص والنسخ ]
ومنها ما إذا دار الامر بين التخصيص والنسخ فقال أكثرهم بترجيح الأول على الثاني وقال بعضهم بخلافه . وليعلم ان الصور المنصورة في هذه المسألة خمسة وذلك لان العام والخاص اما يكونان متقارنين واما يكونان متعاقبين وعلى الفرض الأخير قد يكون العام متقدما والخاص متأخرا وقد يكون بالعكس وفي كل واحد من هذين القسمين قد يكون ورود المتأخر قبل حضور وقت العمل بالمتقدم وقد يكون بعده . وقد اختلف في ان محل النزاع في هذه المسألة هل يعم الصور الخمسة أولا يعمها وهذا الاختلاف نشاء من المقدمتين اللتين جعلهما عدة من العلماء بمنزلة الحجرين الأساسيين للبحث عن هذه المسألة وهما عبارة عن قبح تأخير البيان عن وقت العمل واختصاص النسخ بالاحكام الفعلية .
فتخيل بعضهم انه بالنظر إلى المقدمة الأولى تخرج عن دائرة النزاع الصورة الثالثة وهي صورة ورود الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام لان حمل