تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
صحة العقد ومعه لا يبقى موضوع للاستصحاب المخالف معها حتى يقال بحكومته عليها بل لا بد من أن يقال بحكومتها عليه من اجل انه يرتفع موضوعه بسببها . قلت إن حكومة الامارة على الأصل انما يتم إذا اتحد مصبهما اما إذا اختلف مصبهما مثل ما إذا كان مصب الأصل السبب ومصب الامارة المسبب كما يكون كك فيما نحن فيه فلا يحكم بحكومة الامارة على الأصل بل يحكم بحكومة الأصل على الامارة لأنه بجريان الأصل في السبب يرتفع الشك في المسبب ولو تعبدا ومعه لا يبقى مورد للامارة أصلا . ومن هنا تعرف انه لا بد من أن يحكم بحكومة الأصل على الامارة حتى مع فرض كون حجية الاستصحاب مثلا من باب تنزيل المشكوك بمنزلة المتيقن أو من باب جعل المماثل فضلا عما إذا كانت من باب تنزيل الشك بمنزلة اليقين وذلك لان مناط حكومته على الامارة وهو جريانه في رتبة السبب المتقدم على رتبة المسبب منحفظ في جميع هذه الفروض الا في الفرض السابق وهو فرض كون اصالة الصحة امارة مثبتة للوازمها . ان قلت حكومة الاستصحاب على اصالة الصحة مستلزمة للغويتها لأنه لا يوجد مورد لها الا ويجرى فيه الاستصحاب المخالف معها . قلت هذا مخصوص بالاستصحاب الحكمي كاستصحاب الفساد أو استصحاب عدم النقل والانتقال فإنه يجرى في جميع موارد اصالة الصحة واما الاستصحاب الموضوعي كاستصحاب عدم البلوغ فهو لا يجرى في جميع مواردها حتى يلزم منه لغويتها بل يجرى مع العلم بالحالة السابقة وهو متحقق في بعض مواردها لا في جميعها : واما ان قلنا بان اصالة الصحة لا تكون امارة أصلا بل تكون أصلا تعبديا فان بنينا على أن الصحة تكون بمعنى ترتيب آثار العقد فلا ريب في ان استصحاب عدم البلوغ الذي يكون في رتبة السبب يقدم عليها بالحكومة على جميع المباني