وثانيا دعوى عدم اثبات تحقق المسبب اى النقل والانتقال بسبب اصالة الصحة الجارية في السبب اى العقد مردودة بما قلنا في الجواب عن مقالة المشهور من استلزامه لغوية اصالة الصحة . أضف إلى هذا ان اصالة الصحة وان تثبت تحقق السبب بالذات ولكن تثبت تحقق المسبب أيضا بالعرض إذ لا معنى للتفكيك بين هذين التحققين لا وجدانا ولا تعبدا .
وثالثا هو قدس سره وان لم يجر اصالة الصحة عند الشك في مملوكية العوضين ولكن يجريها عند الشك في علم المتعاقدين بقدرهما مع أن كلا الشكين خارج عن دائرة العقد فإن كان مورد اصالة الصحة مختصا بالشك في نفس العقد فلا بد من أن لا تجرى في كليهما وإلّا فلا بد من أن تجرى في كليهما .
فتحصل من جميع ذلك ان اصالة الصحة تجرى بمقتضى اطلاق أدلتها عند كل شك من الشكوك الراجعة إلى نفس العقد أو المتعاقدين أو العوضين بعد ما احرز صورة المعاملة وتحتمل صحتها .
الجهة السادسة [ في عدم جريانها عند دوران الامر بين الصحة الفعلية والتأهلية في فساد توهم ابتناء بعض الفروع عليها ]
ربما يقال إن القدر المتيقن من دليل اعتبار الصحة عبارة عما إذا كان الشك دائرا بين الفساد والصحة الفعلية كما إذا شك في صحة البيع من جهة الشك في بلوغ المتعاقدين مثلا واما إذا كان الشك دائرا بين الفساد والصحة التأهلية فلا تجرى فيها اصالة الصحة . وقد ذكر لهذا فروع كثيرة نكتفي ببعضها منها ما لو شك في صحة بيع الصرف أو السلم من جهة الشك في تحقق القبض فيه ومنها ما لو شك في صحة البيع من جهة الشك في حصول الإجازة له ومنها ما لو شك في صحة بيع الوقف من جهة الشك في طرو المجوز عليه .
وقد استدل لعدم جريان اصالة الصحة في مثل هذه البيوع بان امرها تدور بين الفساد والصحة التأهلية وهذه تكون مقطوعة حتى مع الشك في تحقق القبض أو المجوز أو الإجازة ولذا لا تحتاج إلى اصالة الصحة واما صحتها الفعلية فهي وأن تكون مشكوكة إلّا انها لا تثبت باصالة الصحة لأنها موقوفة على اثبات اتصاف