يكون موضوعا لقاعدة الفراغ أو التجاوز بل يكون موردا لهما واما موضوعهما فهو عبارة عن التجاوز عن نفس المشكوك الذي يكون جميع العمل في قاعدة الفراغ ويكون جزئه في قاعدة التجاوز . غاية الأمر ان التجاوز يسند إلى نفس المشكوك في موارد قاعدة الفراغ غالبا ولذا يكون اسناده اليه حقيقيا ولكنه يسند إلى محل المشكوك في موارد قاعدة التجاوز غالبا من جهة تقييدها بالدخول في الغير الملازم لاعتبار محل المشكوك قبله ولذا يكون اسناده اليه عنائيا . وبالجملة التجاوز يكون باعتبار ذات الكل أو الجزء في الحقيقة واما اسناده إلى محله فهو يكون من باب ضيق الخناق في العبارة فافهم .
الوجه الثالث انه لا يمكن ان يجتمع الجزء الذي يجرى فيه قاعدة التجاوز والكل الذي يجرى فيه قاعدة الفراغ في لحاظ واحد حتى يؤخذ بينهما جامع واحد وذلك لان لحاظ كل واحد منهما مغاير بل مباين مع اللحاظ الآخر إذ الجزء في الأول يلحظ بالاستقلال وفي عرض الكل ولكنه في الثاني يلحظ بالتبع وفي طول الكل :
ولكن الأستاذ النائيني مع تسلمه لهذا المحذور قد صور الجامع بين القاعدتين بالوجه الذي يختص به ظاهرا وهو انه يراد من لفظ الشئ المذكور في روايات الباب خصوص الكل ولكنه يكون للكل فردان فرد حقيقي وهو الذي يتحقق في موارد قاعدة الفراغ التي تعتبر بالنسبة إلى الكل وفرد تنزيلى وهو الذي يتحقق في موارد قاعدة التجاوز التي تعتبر بالنسبة إلى الجزء ظاهرا ولكنها أيضا يكون بالنسبة إلى الكل واقعا من اجل ان الجزء لا يكون منظورا لنفسه بل يكون منظورا للكل ولذا يكون الشك في الجزء شكا في الكل في الحقيقة بحيث انه إذا حكم بتحقق الجزء بقاعدة مخصوصة فكأنه حكم بتحقق الكل من جهته . وبعبارة أخرى الشك في الجزء يكون شكا في الكل ولو بالعناية كما أن التعبد بوجوده أيضا يكون تعبدا بوجود الكل ولو بالعناية وعلى هذا تنطبق قاعدة الفراغ على موارد التجاوز عن الجزء أيضا من دون ان يلزم المحذور
تحرير الأصول — صفحة 264
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٦٤