واما الثانية فلانها لا ترتبط بالمسألة المبحوث عنها بل ترتبط بمسألة عدم جواز الاعتماد على اخبار البائع الكذائي بتذكية الفراء الذي يبيعه منا الا بعد اشتراطه بها أضف إلى هذا انه لو كان الفراء المزبور محكوما بأنه ميتة لما جاز ان نشتريه منه أصلا فنفس جواز شرائه منه يدل على أنه لا يكون ميتة .
ثم إن في قاعدة اليد مسائل مهمة أخرى يعلم حالها مما ذكرنا في المباحث السابقة ولذا لا نتعرض لها روما للاختصار .
المسألة الثانية في قاعدة التجاوز والفراغ
ونسبتها مع الاستصحاب وفيها أيضا جهات من البحث .
الجهة الأولى [ في وجه تقديمها على الاستصحاب ]
انه لا كلام في تقديم القاعدة على الاستصحاب الذي يجرى في جميع مواردها ويضاد مع مفادها خصوصا بملاحظة ان عدم تقديمها عليه مستلزم للغويتها وانما الكلام يكون في ان تقديمها عليه هل يكون من جهة حكومة دليلها على دليله لكونها امارة أو أصلا ناظرا اليه أم يكون من جهة تخصيص دليله بدليلها .
ربما يقال إنها تكون امارة فتقدم عليه بالحكومة كما يكون هذا شأن كل امارة بالنسبة إلى كل أصل مخالف معها وقد يقرب اماريتها بان كل من يشرع في عمل مركب فهو متوجه ولو بالاجمال إلى اجزائه وشرائطه من جهة علمه بكيفيته الراسخ في ذهنه ولا ريب في ان نفس هذا العلم يحركه طبعا إلى العمل على وفقه برعاية جميع اجزائه وشرائطه . وبعبارة أخرى الطبع يشهد على أن الجرى العملي يقع في الغالب على النحو الذي ينبغي ان يقع عليه بوضع كل جزء وشرط من العمل في موضعه اللائق به . وهذه قاعدة طبعية غالبية يكشف بها الواقع عند العقلاء وحيث إن امضاء الشارع لها يكون بلحاظ هذا الكشف كما يظهر من تعليله في بعض