من الحكم بعدم تذكية ما يكون بيد الكافر مطلقا ولكنه معارض بما يستظهر من بعضها من الحكم بتذكية ما علم أنه يكون من المسلم مطلقا فتأمل .
الجهة الثالثة [ حول امارية يد المسلم المخالف على التذكية ]
هل تختص امارية يد المسلم على التذكية بصورة القطع بأنه اخذ ممن يعتقد باحكامنا كعدم حصول التذكية بذبح الكتابي أو دبغ الميتة أم يعم صورة الاحتمال بل القطع بأنه اخذ ممن لا يعتقد بها كعدة من أهل السنة .
لا يخفى ان حكم هذه المسألة يختلف حسب اختلاف مباني حجية اليد على التذكية وهي كما يظهر من بعض المطالب السابقة ثلاثة .
الأول انها تكون من باب التعبد بروايات الباب التي يتراءى منها ان حجية اليد تكون قانونا شرعيا لحفظ نظام المعيشة وتسهيلها لا من باب الغلبة وأمثلتها فعلى هذه المبنى لا بد من الحكم بالتعميم المزبور ولا مجال للحكم باختصاص الروايات المزبورة بالصورة الأولى بدعوى انصرافها إليها خصوصا بملاحظة ان المسلمين الموجودين في زمان صدورها كان أكثرهم من أهل السنة الذين لم يكونوا ملتزمين باحكامنا بل كانوا مخالفين معها .
الثاني انها تكون من باب الغلبة فعلى هذه المبنى أيضا لا بد من الحكم بالتعميم المزبور لان الغلبة تكون امرا نوعيا يلحظ بالنسبة إلى غالب الافراد والأحوال ولا ريب في انه تتحقق هذه الغلبة حتى مع اعتقاد كثير من المسلمين بتذكية ما يؤخذ من ذبايح أهل الكتاب وبتذكية ما يدبغ من جلود الميتة إذ لا يكون مع هذا غالب ذبايحهم من القبيلين المزبورين بل يكون من غيرهما نعم يشكل الامر في الموارد التي علمنا بان غالب ذبايحهم يكون منهما .
الثالث انها تكون من باب ظاهر حال المسلم وهو عبارة عن الغلبة المزبورة بضميمة التصرف الحاكي عن التذكية كما قويناه في ضمن المباحث السابقة فعلى هذه المبنى وان يشكل التعميم المزبور إلّا انه يمكن ان يقال به على هذا المبنى أيضا بتقريب ان ما اخذه المسلم الموافق لنا ممن لا يعتقد باحكامنا لا يكون فيه