شاهد على عدم تذكيته بل يكون فيه شاهد على تذكيته وهو بيعه لنا بضميمة اصالة صحة فعله مع أن ذبايح مخالفينا لا تنحصر بالقبيلين المزبورين بل تكون من غيرها غالبا أضف إلى هذا ان الحكم بتذكيته مؤيد باطلاق الروايات الواردة وموافق للمشهور والسيرة المستمرة بل لم ينقل الخلاف الا من بعض العلماء وان استدل له أيضا بروايتين غير تامتين .
الأولى رواية أبى بصير عن أبي عبد اللّه في حديث ان علي بن الحسين ع كان يبعث إلى العراق فيؤتى من قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه والقى القميص الذي يليه فكان يسأل عن ذلك فقال ع ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته ) « 1 »
الثانية رواية ابن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّه انى ادخل سوق المسلمين اعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام فاشترى منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي ان أبيعها على أنها ذكية ؟ فيقول لا ولكن لا بأس ان ان تبيعها وتقول قد شرط لي الذي اشتريتها منه انها ذكية قلت وما افسد ذلك قال ع استحلال أهل العراق الميتة وزعموا ان دباغة جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا ان يكذبوا في ذلك الا على رسول اللّه ص . « 2 »
ولكن غير خفى عليك ان مائتين الروايتين لا تصلحان للاستدلال بهما على خلافهم .
اما الأولى فلان القاء الامام فراءه المأتى من العراق حال صلاته لا يدل على أنه ميتة لأنه يمكن ان يكون القائه من جهة استحباب نزع اللباس المشكوك حال الصلاة خصوصا بملاحظة انه لو كان ميتة لما جاز ان يلبسه الامام حتى في غير الصلاة مع أنه لبسه في غيرها .
هامش
( 1 ) وسائل أبواب لباس المصلي باب 61 حديث 2
( 2 ) تهذيب باب ما لا يجوز فيه الصلاة من اللباس حديث 6