تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
اشتمالها على اليد خصوصا بالنسبة إلى السوق فتكون ح عبارة عن اليد في الحقيقة كما قلنا به وعلى كلا القولين لا ريب في ان أدلة اعتبار يد المسلم أكثر من أدلة عدم اعتبار يد الكافر لأنه ما وردت روايات بالنسبة إلى سوق الكافرين أو ارضهم حتى توكد بها أيضا امارية يد الكافر على عدم التذكية . واما ما قاله المستشكل من أن العبرة تكون بنفس امارية الامارة ولا شأن لكثرة أدلة اعتبارها وقلتها . فيرد عليه ان حجية الامارة لا تكون بنفسها بل تكون في الحقيقة بلحاظ أدلة اعتبارها ولذا يتفاوت ميزان حجيتها بكثرة أدلتها أو قلتها ومن اجل هذا قد قلنا في باب التعارض بل وفي باب التزاحم ان ترجيح احدى الامارتين على الأخرى أو تخصيصها بها أو حكومتها عليها يكون في ناحية أدلة اعتبارها واقعا وان يكون في نفس الامارتين ظاهرا فافهم . نعم يمكن ان يقال بترجيح امارية يد المسلم على التذكية على امارية يد الكافر على عدم التذكية بوجه آخر وهو ان المسلم المتصدى لبيع اجزاء الحيوانات متحفظ على كونها مذكى بحيث انه لا يأخذ اللحم المعلوم عدم تذكيته أو المشكوك تذكيته ولذا تكون يده بمنزلة المقتضى للتذكية وهذا بخلاف يد الكافر الذي يبيع اجزاء الحيوانات التي اخذها من غيره فإنه لا يكون متحفظا على كونها مذكى أو غير مذكى بل يكون غير مبال بالنسبة إليها ولذا تكون يده بمنزلة اللامقتضى للتذكية ولا ريب في انه إذا تعارض المقتضى مع اللامقتضى يقدم الأول على الثاني . ومنها انه إذا رأينا في يد المسلم شيئا من الذبيحة كاللحم أو الجلد أو ما يصنع منهما وقطعنا بأنه اخذه من يد الكافر أو رأيناه في يد الكافر وقطعنا بأنه اخذه من يد المسلم بعكس الصورة الأولى . ففي هاتين الصورتين قد يقال بأنه مع امارية يد الكافر على عدم التذكية تصير امارية يد المسلم سالمة وحاكمة على اصالة عدم التذكية فيحكم بطهارة الشئ المزبور وحليته في كلتا الصورتين ولكن مع امارية يد الكافر على عدم التذكية تتحقق المعارضة بينها وبين امارية يد المسلم على التذكية فتساقطان