تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
للقاعدة ينقض اليقين الأول قهرا ومعه لا يبقى مورد للاستصحاب أصلا . والحاصل جريان الاستصحاب مشروط بعدم جريان القاعدة دون العكس وبعبارة أخرى جريان الاستصحاب يكون في طول عدم جريان القاعدة ولذا لا يجرى مع جريانها حتى يعارض معها . ويرد عليه ان هذا يتم على فرض ان يكون اليقين الثاني مستحكما حتى يزول به اليقين الأول واما على فرض كونه متزلزلا من اجل تعلق الشك به كما هو المفروض فلا يزول به اليقين الأول حتى لا يجرى الاستصحاب فيه بل يبقى بقوته ولذا يجرى الاستصحاب فيه كما تجرى القاعدة بالنسبة إلى اليقين الثاني ومعه تتحقق بينهما المعارضة المزبورة فتأمل . الثاني انه لو بنينا على شمول الاخبار للقاعدة والاستصحاب معا فهل يمكن اجتماعهما في مورد واحد أو لا يمكن اجتماعهما بل يلزم استقلال مورد كل واحد منهما عن مورد الآخر . مثلا إذا تيقن بعدالة زيد في يوم الجمعة ثم شك فيها في يوم السبت فاحرز بالقاعدة استحكام اليقين في يوم الجمعة فهل يمكن بعد هذا ان يجرى الاستصحاب فيها حتى يحرز به بقاء العدالة إلى يوم السبت أيضا أولا يمكن الأقوى هو الأول . والدليل عليه هو ان عموم لا تنقض اليقين بالشك بعد تسليم شموله لكلا الأصلين ينطبق عليهما قهرا ولو كانا في مورد واحد إذ لا يكون موجب لاشتراط مورد كل منهما بالاستقلال عن الآخر . ان قلت إن انطباق الدليل عليهما في مورد واحد لا يتم إلّا بتصوير الطولية بينهما لان انطباقه على الاستصحاب لا يمكن إلّا بعد انطباقه على قاعدة اليقين حتى يحرز بها استحكام اليقين السابق فيستصحب بقائه إلى يوم الشك في بقائه كيوم السبت مثلا وعلى هذا الاستصحاب الذي يكون فردا ثانيا لعموم الدليل يتولد في الحقيقة من انطباقه على الفرد الأول الذي عبارة عن القاعدة .