وهو ان اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة في الاستصحاب يكون مسامحيا لان شكه يتعلق ببقاء الشئ ولكن يقينه يتعلق بحدوثه . ولكنه في القاعدة لا يكون مسامحيا بل يكون دقيا لان شكها أيضا يكون كيفيتها متعلقا بحدوث الشئ وعلى هذا تختلف حقيقة الاستصحاب عن القاعدة ويصيران بمنزلة المعنيين المختلفين اللذين لا يمكن جمعها في عبارة واحدة .
ويرد عليه أيضا اما أولا فان الحدوث أو البقاء لا يكون دخيلا في حقيقة الشئ بل يكون امرا انتزاعيا خارجا عن حقيقته ولذا لا يختلف الاستصحاب عن القاعدة بملاحظة هذه الجهة . وثانيا لم سلم اختلافهما بملاحظة هذه الجهة أو بملاحظة الجهات الأربعة المذكورة آنفا ولكن قد ثبت في محله انه لا بأس في استعمال اللفظ في المعنيين المختلفين إذ لا يكون له مانع لا من جهة اللاحظ ولا من جهة الملحوظ . اما الأول فلان النفس تكون من الصقع الربوبي الذي تكون له قدرة روحية عظيمة بحيث انه لا يشغلها شأن عن شأن ولا تغفل عن معنى حين ما ننظر إلى المعلى الآخر . واما الثاني فلان اللفظ الذي يكون له معاني متعددة يدل على كل واحد منها بطبعه ولا يكون دلالته عليه متوقفا على قرينة معينة بل يكون عدم دلالته عليه متوقفا على قرينة صارفة . أضف إلى هذا ان عدم امكان إرادة المعاني المتعددة من اللفظ الواحد على فرض تسليمه مخصوص بالمشترك اللفظي الذي يلحظ فيه كل واحد من المعاني مستقلا واما المشترك المعنوي وهو الجامع الذي ينطبق على كل واحد من المعاني قهرا فلا محذور فيه أصلا وأنت خبير بأنه لا فرق بينهما بحسب النتيجة في هذا المقام وأمثاله « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا كله بحسب مقام الثبوت واما بحسب مقام الاثبات فالحق ان ما قاله ع في صحيح زرارة وعدة من الروايات المشابهة له وهو ( لا تنقض اليقين بالشك ) وكك كل واحد من الجملات الخمسة التي قالها في خصوص صحيح زرارة عقيب الجملة المزبورة ظاهر في انه مع وجود اليقين لا يعتنى بالشك مطلقا سواء -