واقعا بل ظاهرا وربما لا تفيد الحكومة هذا الرفع المسمى بالتضييق بل تفيد على ما قال بعضهم الوضع المسمى بالتوسعة وذلك مثل قوله ع ( لا شك لكثير الشك ) الذي يكون ناظرا إلى قوله ع ( إذا شككت فابن على الأكثر ) ومثل قوله ع ( الطواف بالبيت صلاة ) الذي يكون ناظرا إلى قوله ع ( لا صلاة إلّا بطهور ) فان الدليل الأول في كل واحد من المثالين حاكم على الدليل الثاني فيهما فيضيق دائرة موضوعه في المثال الأول برفع بعض الافراد عن تحته ويوسع دائرته في المثال الثاني بوضع بعض الافراد تحته ولكن هذا الرفع أو الوضع لا يكون واقعيا لأنه لا يكون بالنحو المطلق بل يكون من حيث الحكم المذكور في الدليل الثاني فقط . واما التخصيص فهو عبارة عن رفع بعض افراد موضوع أحد الدليلين بالدليل الآخر ولكن من حيث حكمه لا من حيث موضوعيته وبعبارة أخرى لا يكون رفعه من حيث الموضوع لا واقعا ولا ظاهرا بل يكون من حيث الحكم فقط كقوله لا تكرم العالم الفاسق فإنه يخرج موضوعه عن تحت دليل أكرم العلماء ولكن عن حكمه لا عن موضوعه وفي مرحلة الحجية لا في مرحلة الدلالة . وبالجملة يفترق التخصيص عن الثلاثة الأولى من حيث إنه يكون بالنظر إلى الحكم فقط ولكن الثلاثة الأولى تكون بالنظر إلى الموضوع اما بعضا كما يكون كك في موارد الحكومة واما كلا وواقعا بالتعبد كما يكون كك في موارد الورود أو واقعا بالوجدان كما يكون كك في موارد التخصص وسيأتيك مزيد بيان لهذا في باب التعادل والتراجيح انشاء تعالى .
إذا عرفت هذا فنقول ان مباني حجية الامارات ثلاثة وهي تتميم الكشف المستلزم لتنزيل الظن بمنزلة اليقين كما قال به النائيني وأكثر الاعلام وجعل المودى المستلزم لتنزيل المظنون بمنزلة الواقع كما قال به الشيخ وعدة من اتباعه وجعل الحجة أو الحجية كما قال به الآخوند ومباني حجية الاستصحاب أيضا ثلاثة وهي تنزيل الشك بمنزلة اليقين وتنزيل المشكوك بمنزلة الواقع وجعل المماثل .
فان قلنا في الامارات بتنزيل الظن بمنزلة اليقين وفي الاستصحاب بتنزيل الشك
تحرير الأصول — صفحة 216
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢١٦