الثاني خلافا لما يظهر من عدة من الاعلام بيان ذلك : ان الشك في الحكم تارة يكون مسببا عن الشك في الموضوع وأخرى يكون غير مسبب عنه بل يكون ناشئا من منشإ آخر وفي فرض كونه مسببا عنه فتارة تكون السببية الموجودة بينهما شرعية وأخرى تكون عقلية فهاهنا صور ثلاثة للشك في الحكم مع الشك في الموضوع .
[ صور الشك في الحكم ]
اما الصورة الأولى وهي ان يكون الشك في الحكم مسببا شرعيا عن الشك في الموضوع كما إذا شك في بقاء مطهرية الماء التي تكون حكما من اجل الشك في بقاء اطلاقه الذي يكون موضوعا أو جزء موضوع ففي هذه الصورة لا شبهه في ان استصحاب بقاء الموضوع محرز له تعبدا ومعه يزول الشك في الحكم قهرا لأن الشك في الحكم يكون مسببا شرعيا له بالفرض وعليه لا يبقى مورد لاستصحاب الحكم أصلا حتى يقال بأنه متوقف على احراز بقاء الموضوع .
واما الصورة الثانية وهي ان يكون الشك في الحكم مسببا عقليا عن الشك في الموضوع كما إذا شك في بقاء عدالة زيد للشك في بقاء زيد الذي يكون موضوعا للعدالة فاستصحاب الموضوع ح وان كان محرزا لبقائه تعبدا ولكن لا يدل على ثبوت حكمه الا على القول بالأصل المثبت لان ثبوت حكمه لا يكون من لوازم الشرعية حتى يترتب عليه باستصحابه قهرا بل يكون من لوازمه العقلية حسب الفرض بل يمكن ان يقال إن استصحاب الموضوع لا يدل على بقائه حتى من حيث كونه موضوعا لاستصحاب حكمه لان بقائه من هذه الجهة أيضا يكون من لوازمه العقلية ولذا لا ينفع استصحاب الموضوع لاثبات حكمه أو لجواز استصحاب حكمه .
وكك الكلام في الصورة الثالثة وهي ان يكون الشك في الحكم غير مسبب عن الشك في الموضوع بل يكون كل واحد منهما ناشيا من سبب على حدة فان استصحاب بقاء الموضوع في هذه الصورة أيضا لا يدل على ثبوت حكمه أو