أكثر يكون على نحوين الأول ان يكون تركبه منهما بنحو الانضمام والتقارن كما إذا كان مركبا من جوهر مع جوهر آخر أو من عرض مع عرض آخر الثاني ان يكون تركبه منهما بنحو الاتحاد والتقييد كما إذا كان مركبا من جوهر وعرضه . واشكال المثبتية المزبورة وان كان واردا على النحو الثاني ولكنه لا يكون واردا على النحو الأول إذ يكفى فيه ثبوت كل واحد من الجزءين ولو بالاستصحاب فإنه يتحقق معه الكل الانضمامي بعد ضم الجزء الآخر اليه قهرا لأنه لا يكون اتحاديا حتى يلزم احراز اتحادهما الذي يكون من لوازم استصحاب أحد الجزءين بعد ضم الجزء الآخر اليه فيرد عليه اشكال المثبتية بل يكون انضماميا ولذا يكفى مجرد ثبوت كل واحد منهما اما بالوجدان واما بالتعبد بالاستصحاب أو أمثاله من دون ان يرد عليه اشكال المثبتية .
هذا بالنسبة إلى استصحاب الجزء واما بالنسبة إلى استصحاب الشرط فإن كان الشرط شرطا للوجوب فهو يكون من النحو الأول من الجزء وان كان شرطا للواجب فامره يدور مدار معنيها فبإحداهما يكون من النحو الأول وبثانيهما يكون من النحو الثاني . بيان ذلك :
ان الشرط ان كان شرطا للوجوب كالاستطاعة التي تستصحب مع الشك في بقائها اجماعا فهو لا يكون بحيث يقيد الوجوب بها حتى يرد على استصحابها لغاية اثباته اشكال المثبتية وذلك لان شرط الاستطاعة وأمثالها يكون في الحقيقة علة أو جزء علة لوجوب الحج ولا يكون قيدا له ولا ريب في ان احراز العلة سواء كان بالوجدان أو بالتعبد مستتبع لوجوب معلوله قهرا . وهذا بخلاف ما إذا كان الشرط شرطا للواجب كالاحرام بالنسبة إلى الحج أو الطهارة بالنسبة إلى الصلاة فان مثل هذه الشرائط يكون قيدا للواجب وهو يكون على قسمين .
الأول ان يكون الشرط خارجا عن المشروط بذاته وداخلا فيه بإضافته وهذا هو المراد مما اشتهر في ألسنتهم ( تقيد جزء وقيد خارج ) ففي هذا القسم
تحرير الأصول — صفحة 190
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٩٠