وان كان صحيحا في نفسه إلّا انه لا يكون بمعنى التقييد الذي عبارة عن لحاظ القيد واعتباره .
[ في حقيقة الحكم ]
الامر الثاني ان كل حكم سواء كان مطلقا أو مشروطا أو معلقا يكون فعليا ولو قبل تحقق قيوده أو قيود موضوعه بل أصل موضوعه ولا يكون بين الاحكام فرق من هذه الجهة وانما يكون الفرق بينها من جهة ان الحكم المشروط يكون فعليا ولا يكون فاعليا ولكن الحكم المطلق وكذا المعلق يكون فعليا وفاعليا غاية الأمر ان الحكم المطلق يكون فاعليا من جميع الجهات ولكن الحكم المعلق يكون فاعليا من بعض الجهات وكيف كان يشترك جميع هذه الأحكام في انها تكون فعلية بوجودها في صقع نفس المولى ولو مع عدم وجود موضوعاتها أو قيودها فان حقيقة الحكم ايا ما كان عبارة عن نفس الإرادة التشريعية المتكونة في نفس المولى وان شئت توضيح هذا فنقول :
ان المشهور بقول حقيقة الحكم عبارة عن المجعولات الشرعية التي يجعلها الشارع بالنظر إلى المصالح والمفاسد الواقعية وبهذا النظر تارة يجعل الحكم بالنحو المطلق الذي يكون غير منوط بشئ بحيث انه يجب العمل به ولو مع تحصيل قيوده وهذا هو الحكم الذي اصطلحوا عليه بالمطلق وأخرى يجعله بالنحو المشروط الذي يكون منوطا بشئ بحيث انه لا يجب العمل به الا مع حصول ذاك الشئ وهذا هو الحكم الذي اصطلحوا عليه بالمشروط ان كان ذاك الشئ قيدا للحكم وبالمعلق ان كان قيدا للموضوع .
فعلى هذا المسلك المشهور الملخص في جعلية الاحكام يصح ان يقال إن الاحكام تكون من سنخ القضايا الحقيقية التي لا تصير فعلية مع عدم فعلية الموضوع وقيوده وانما تصير فعلية مع فعليتهما . والقائل بعدم جريان الاستصحاب في الاحكام التعليقية التي تكون بمعنى الاحكام المقيدة يمشى هذا المسلك ويقول مع عدم تحقق القيد لا يصير الحكم الذي قيد به بلا واسطة في المشروط وبواسطة